تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مستحقه إذ مضت سنته بأن يكون العقاب أثرا طبيعيا للذنوب والسيئات . وأشدها الكفر وما تفرع عنه فليعتبر المخذولون إن كانوا يعقلون * * *
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
قرأ حمزة والكسائي « سيغلبون ويحشرون » بياء الغيبة والباقون بتاء الخطاب . وهذا الكلام تأكيد لمضمون ما قبله ، أي قل يا محمد لهؤلاء المغرورين بحولهم وقوتهم المعتزين بأموالهم وأولادهم انكم ستغلبون في الدنيا وتعذبون في الآخرة . قال الأستاذ الامام كان الكافرون يعتزون بأموالهم وأولادهم فتوعدهم اللّه تعالى وبين لهم أن الأمر ليس بالكثرة والثروة وإنما هو بيده سبحانه وتعالى . أقول : يشير إلى مثل قوله تعالى
( 34 : 35 وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ )
وكانوا يرون أن كثرة أموالهم وأولادهم تنفعهم في الآخرة ان كان هناك آخرة كما تنفعهم في الدنيا وأنه تعالى يعطيهم في الآخرة كما أعطاهم في الدنيا كما حكاه عنهم في قوله
( 91 : 77 أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 78 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً )
الخ وكقوله في صاحب الجنة أي البستان
( 18 : 25 وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 26 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً )
وقد رد القرآن شبهتهم ودعواهم في غير ما موضع . أما غرورهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا وحسبانهم أنهم يكونون بها غالبين أعزاء دائما فذلك معهود وشبهته ظاهرة وأما زعمهم أنهم يكونون كذلك في الآخرة فهو منتهى الطغيان الذي بينه اللّه تعالى في قوله
( 69 : 6 إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى )
وقد أنفذ اللّه وعيده الأول في أولئك الكافرين فغلبوا في الدنيا . قيل إن الخطاب لليهود وقد غلبهم المسلمون فقتلوا بني قريظة الخائنين وأجلوا بنى النضير المنافقين وفتحوا خيبر . وقيل هو للمشركين وقد غلبهم المؤمنون يوم بدر ، وأتم اللّه نعمته بغلبهم يوم الفتح ولم تغن عن الفريقين أموالهم ولا أولادهم . وسينفذ وعيده بهم في الآخرة فيحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ما مهدوا لأنفسهم أو بئس المهاد جهنم . المهاد : الفراش يقال مهد الرجل المهاد إذا بسطه ويقال مهد الأمر إذا هيأه وأعده وجعل بعضهم جملة
« وَبِئْسَ الْمِهادُ »