فيه إلا تفكرا سهلا جليا ولا يمعن في التفكر ، ولا يوغل غاية الا يغال في البحث . وأدلة هذه الأمور الأربعة ما ذكر في القرآن . أما الدليل على معرفة الخالق فمثل قوله تعالى
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؟ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ )
وقوله
( أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ؟ )
وكقوله
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ : أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا . ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً . وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا )
وقوله
( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً
- إلى قوله -
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً )
وأمثال ذلك ، وهي قريب من خمسمائة آية ، جمعناها في كتاب جواهر القرآن . بها ينبغي أن يعرف الخلق جلال اللّه الخالق وعظمته ، لا بقول المتكلمين إن الأعراض حادثة ، وإن الجواهر لا تخلو عن الأعراض الحادثة فهي حادثة ، ثم الحادث يفتقر إلى محدث . فان تلك التقسيمات والمقدمات واثباتها بأدلتها الرسمية يشوش قلوب العوام . والدلالات الظاهرة القريبة من الافهام على ما في القرآن تنفعهم وتسكن نفوسهم وتغرس في قلوبهم الاعتقادات الجازمة . وأما الدليل على الوحدانية فيقنع فيه بما في القرآن من قوله :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
فان اجتماع المدبرين سبب افساد التدبير وبمثل قوله
( لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا )
وقوله تعالى :
( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ )
وأما صدق الرسول فيستدل عليه بقوله تعالى
( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً )
وبقوله
( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ )
وقوله
( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ )
وأمثاله
وأما اليوم الآخر فيستدل عليه بقوله
( قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ )
وبقوله
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ؟ * أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً