السمع والبصر وكل ذلك محال وكذب وزيادة وقد يتجاسر عليه بعض الحمقى من للشبهة الحشوية فلذلك ذكرناه
( التصرف الخامس لا يجمع بين متفرق ) ولقد بعد عن التوفيق من صنف كتابا في جمع هذه الأخبار خاصة ورسم في كل عضو بابا فقال باب في إثبات الرأس وباب في اليد إلى غير ذلك وسماه كتاب الصفات فان هذه كلمات متفرقة صدرت من رسول اللّه عليه السّلام في أوقات متفرقة متباعدة اعتمادا على قرائن مختلفة تفهم السامعين معاني صحيحة فإذا ذكرت مجموعة على مثال خلق الانسان صار جمع تلك المتفرقات في السمع دفعة واحدة قرينة عظيمة في تأكيد الظاهر وإيهام التشبيه وصار الاشكال في أن الرسول عليه السّلام لم نطق بما يوهم خلاف الحق أعظم في النفس وأوقع ، بل الكلمة الواحدة يتطرق إليها الاحتمال فإذا اتصل بها ثانية وثالثة ورابعة من جنس واحد صار متواليا بضعف الاحتمال بالإضافة إلى الجملة ولذلك يحصل من الظن بقول المخبرين والثلاثة ما لا يحصل بقول الواحد بل يحصل من العلم القطعي بخبر المتواتر ما لا يحصل بالآحاد ويحصل من العلم القطعي باجتماع التواتر ما لا يحصل بالآحاد . وكل ذلك نتيجة الاجتماع إذ يتطرق الاحتمال إلى قول كل عدل وإلى كل واحدة من القرائن فإذا انقطع الاحتمال أو ضعف فلذلك لا يجوز جمع المتفرقات
( التصرف السادس التفريق بين المجتمعات ) فكما لا يجمع بين متفرقة فلا يفرق بين مجتمعة فان كل كلمة سابقة على كلمة أو لاحقة لها مؤثرة في تفهيم معناها مطلقا ومرجحة الاحتمال الضعيف فيه فإذا فرقت وفصلت سقطت دلالتها مثاله قوله تعالى
( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ) *
لا تسلط على أن يقول القائل هو فوق لأنه إذا ذكر القاهر قبله ظهرت دلالة الفوق على الفوقية التي للقاهر مع المقهور وهي فوقية الرتبة ولفظ القاهر يدل عليه بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق غيره بل ينبغي أن يقول فوق عباده لأن ذكر العبودية في وصفه في : اللّه فوقه يؤكد احتمال فوقية السيادة إذ يحسن أن يقال زيد فوق عمرو قبل أن يتبين تفاوتهما في معنى السيادة والعبودية أو غلبة القهر أو نفوذ الأمر بالسلطنة أو بالأبوة أو بالزوجية . فهذه الأمور يغفل عنها العلماء فضلا عن