تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وثبات فيما يتصور أن يتحرك ويضطرب وإشعاره بهذه المعاني وإشارته إليها في العجمية أظهر من إشعار لفظ الاستواء وإشارته إليها . فإذا تفاوت في الدلالة والاشعار لم يكن هذا مثل الأول ، وإنما يجوز تبديل اللفظ بمثله المرادف له الذي لا يخالف بوجه من الوجوه إلا بما لا يباينه ولا يخالفه ولو بأدنى شئ وأدقه وأخفاه ( مثال الثاني ) أن الأصبع يستعار في لسان العرب للنعمة يقال لفلان عندي أصبع أي نعمة ومعناها بالفارسية أنكشت وما جرت عادة العجم بهذه الاستعارة وتوسع العرب في التجوز والاستعارة أكثر من توسع العجم بل لا نسبة لتوسع العرب إلى جمود العجم . فإذا حسن إرادة المعنى المستعار له في العرب وسمج ذلك في العجم نفر القلب عما سمج ومجه السمع ولم يمل إليه ، فإذا تفاوت لم يكن التفسير تبديلا بالمثل بل بالخلاف ، ولا يجوز التبديل إلا بالمثل ( مثال الثالث ) العين فان من فسره فإنما يفسره بأظهر معانيه فيقول هو : جشم وهو مشترك في لغة العرب بين العضو الباصر وبين الماء والذهب والفضة ، وليس للفظ : جشم وهو مشترك هذا الاشتراك وكذلك لفظ الجنب والوجه يقرب منه ، لأجل هذا نرى المنع من التبديل والاقتصار على العربية . فان قيل هذا التفاوت إن ادعيتموه في جميع الألفاظ فهو غير صحيح ، إذ لا فرق بين قولك خبز ونان وبين قولك لحم وكوشت وإن اعترف بأن ذلك في البعض فامنع من التبديل عند التفاوت لا عند التماثل . فالجواب أن الحق أن التفاوت في البعض لا في الكل ، فلعل لفظ اليد ولفظ دست يتساويان في اللغتين وفي الاشتراك والاستعارة وسائر الأمور ، ولكن إذا انقسم إلى ما يجوز وإلى ما لا يجوز وليس إدراك التمييز بينهما والوقوف على دقائق التفاوت جليا سهلا يسيرا على كافة الخلق بل يكثر فيه الاشكال ولا يتميز محل التفاوت عن محل التعادل فنحن بين أن نحسم الباب احتياطا إذ لا حاجة ولا ضرورة إلى التبديل وبين أن نفتح الباب ونقحم عموم الخلق ورطة الخطر ، فليت شعري أي الأمرين أحزم وأحوط والمنظور في ذات الاله وصفاته ؟ وما عندي أن عاقلا متدينا لا يقر بأن هذا الأمر مخطر فان الخطر في الصفات الإلهية يجب اجتنابه كيف وقد أوجب الشرع على الموطوأة العدة لبراءة الرحم وللحذر من خلط الانساب احتياطا لحكم