مخبرا عنه على ما هو عليه . فهذا معقول على سبيل الاجمال بل يمكن أن يفهم من هذه الألفاظ أمور جملية غير مفصلة . ويمكن التصديق كما إذا قال في البيت حيوان أمكن أن يصدق دون أن يعرف أنه إنسان أو فرس أو غيره بل لو قال فيه شئ أمكن تصديقه وإن لم يعرف ما ذلك الشئ ، فكذلك من سمع الاستواء على العرش فهم على الجملة أنه أريد بذلك نسبة خاصة إلى العرش فيمكنه التصديق قبل أن يعرف أن تلك النسبة هي نسبة الاستقرار عليه أو الاقبال على خلقه أو الاستيلاء عليه بالقهر أو معنى آخر من معاني النسبة . فأمكن التصديق به . وإن قلت : فأي فائدة في مخاطبة الخلق بما لا يفهمون ؟ فجوابك : أنه قصد بهذا الخطاب تفهيم من هو أهله ، وهم الأولياء والراسخون في العلم . وقد فهموا وليس من شرط من خاطب العقلاء بكلام أن يخاطبهم بما يفهم الصبيان ، والعوام بالإضافة إلى العارفين كالصبيان بالإضافة إلى البالغين . ولكن على الصبيان أن يسألوا البالغين عما يفهمونه وعلى البالغين أن يجيبوا الصبيان بأن هذا ليس من شأنكم ولستم من أهله فخوضوا في حديث غيره . فقد قيل للجاهلين
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) *
فان كانوا يطيقون فهمه فهموهم وإلا قالوا لهم
( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
فلا تسألوا عن أشياء إن تبدلكم تسؤكم . ما لكم ولهذا السؤال ؟ هذه معان الايمان بها واجب والكيفية مجهولة أي مجهولة لكم ، والسؤال عنه بدعة كما قال مالك « الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب » . فاذن الايمان بالجمليات التي ليست مفصلة في الذهن ممكن ولكن تقديسه الذي هو نفى للمحال عنه ينبغي أن يكون مفصلا فان المنفى هي الجسمية ولوازمها ونعنى بالجسم ههنا الشخص المقدر الطويل العريض العميق الذي يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو الذي يدفع ما يطلب مكانه ان كان قويا ويندفع ويتنحى عن مكانه بقوة دافعه إن كان ضعيفا وإنما شرحنا هذا اللفظ مع ظهوره لأن العامي ربما لا يفهم المراد به
الوظيفة الثالثة - الاعتراف بالعجز
ويجب على كل من لا يقف على كنه هذه المعاني وحقيقتها ولم يعرف تأويلها والمعنى المراد به أن يقر بالعجز فان التصديق واجب وهو عن دركه عاجز فان