تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
المتشابهات « 1 » وكما فعله صلّى اللّه عليه وسلّم في الانكار على قوم رآهم خاضوا في مسألة القدر وسألوا عنه ، فقال عليه السّلام « 2 » « أفبهذا أمرتم ؟ » وقال « إنما هلك من كان قبلكم بكثرة السؤال » « 3 » أو لفظ هذا معناه كما اشتهر في الخبر . ولهذا أقول يحرم على الوعاظ على رؤوس المنابر الجواب على هذه المسألة بالخوض في التأويل والتفصيل ، بل الواجب عليهم الاقتصار على ما ذكرناه وذكره السلف وهو المبالغة في التقديس ونفى التشبيه وأنه تعالى منزه عن الجسمية وعوارضها وله المبالغة في هذا بما أراد حتى يقول كل ما خطر ببالكم وهجس في ضميركم وتصور في خاطركم فاللّه تعالى خالقها وهو منزه عنها وعن مشابهتها وأن ليس المراد بالاخبار شئ من ذلك . وأما حقيقة المراد فلستم من أهل معرفتها والسؤال عنها فاشتغلوا بالتقوى فما أمركم اللّه تعالى به فافعلوه وما نهاكم عنه فاجتنبوه ؛ وهذا قد نهيتم عنه فلا تسألوا عنه ، ومهما سمعتم شيئا من ذلك فاسكتوا ، وقولوا آمنا وصدقنا وما أوتيتم من العلم إلا قليلا . وليس هذا من جملة ما أوتينا ( الوظيفة الخامسة - الامساك عن التصرف في ألفاظ واردة ) ويجب على عموم الخلق الجمود على ألفاظ هذه الأخبار والامساك عن التصرف فيها من ستة أوجه التفسير والتأويل والتصريف والتفريع . ( الأول ) التفسير وأعنى به تبديل اللفظ بلغة أخرى يقوم مقامها في العربية أو معناها بالفارسية أو التركية بل لا يجوز النطق إلا باللفظ الوارد ، لأن من الألفاظ العربية ما لا يوجد لها فارسية تطابقها ومنها ما يوجد لها فارسية تطابقها لكن ما جرت عادة الفرس باستعارتها للمعاني التي جرت عادة العرب باستعارتها منها ، ومنها ما يكون مشتركا في العربية ولا يكون في العجمية كذلك ( أما الأول ) فمثاله لفظ الاستواء فإنه ليس له في الفارسية لفظ مطابق يؤدى بين الفرس من المعنى الذي يؤديه لفظ الاستواء بين العرب بحيث لا يشتمل على مزيد إيهام إذ فارسيته أن يقال راست بايستاد ، وهذان لفظان ( الأول ) ينبئ عن انتصاب واستقامة فيما يتصور ان ينحنى ويعوج ( والثاني ) ينبئ عن سكون
هامش
( 1 ) المنقول أن عمر فعل ذلك برجل كان يسأل عن المتشابهات ابتغاء الفتنة وتشكيك العوام لا بكل سائل ( 2 و 3 ) العبارتان من حديث واحد رواه الترمذي