تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يكون صاحبه مضطربا في شئ من دينه . وقالوا إن الخلاف في التأويل والتفويض مبنى على الخلاف في قوله تعالى
( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
هل هو معطوف على ما قبله أم الواو للاستئناف والراسخون مبتدأ خبره
( يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ )
الخ هذا ملخص ما يلقن الطلاب في هذا العصر كتبناه من غير مراجعة لهذه الكتب القاصرة التي اعتمد عليها الأزهريون ومن على شاكلتهم فليراجعها من شاء في حاشية الجوهرة للناجورى عند قول المتن
وكل نص أوهم التشبيها * أوله أو فوض ورم تنزيها
وكنا نظن في أوائل الطلب أن مذهب السلف ضعيف وأنهم لم يؤولوا كما أول الخلف لأنهم لم يبلغوا مبلغهم من العلم والفهم لا سيما الحنابلة أو بعضهم . ولما تغلغلنا في علم الكلام وظفرنا بعد النظر في الكتب التي هي منتهى فلسفة الأشاعرة في الكلام بالكتب التي تبين مذهب السلف حق البيان لا سيما كتب ابن تيمية علمنا علم اليقين أن مذهب السلف هو الحق الذي ليس وراءه غاية ولا مطلب وأن كل ما خالفه فهو ظنون وأوهام لا تغنى من الحق شيئا وذهب بعض العلماء إلى مذهب بين المذهبين ففرق بين النص المتشابه الذي إذا صرف عن ظاهره يتعين فيه معنى واحد من المجاز وبين ما يحتمل أكثر من معنى فأوجب تأويل الأول دون الثاني . والمشهور أن الناس قسمان مثبتون للصفات ونافون لها وأكثر المحدثين وأهل الأثر مثبتون مفوضون وأكثر المتكلمين نفاة مؤولون قال السعد التفتاز انى في مبحث الصفات المختلف فيها من شرح المقاصد . « ومنها ما ورد به ظاهر الشرع وامتنع حملها على معانيها الحقيقية مثل الاستواء في قوله تعالى
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
واليد في قوله تعالى
( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
و
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
والوجه في قوله تعالى
( وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ )
والعين في قوله
( وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي : )
و
( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا )
فعن الشيخ أن كلامنها صفة زائدة وعن الجمهور وهو أحد قولي الشيخ إنها مجازات فالاستواء مجاز عن الاستيلاء أو تمثيل وتصوير لعظمة اللّه تعالى واليد مجاز عن القدرة والوجه عن الوجود والعين عن البصر . فان قيل
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 197 | الشيخ محمد رشيد رضا