تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فيعرف أن الكعبة المشاهدة هي المذكورة في قوله
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ )
وكذلك أرض عرفات هي المذكورة في قوله
( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ )
وكذلك المشعر الحرام هي المزدلفة التي بين مأزمى عرفة ووادى محسر يعرف أنها المذكورة في قوله
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ )
وكذلك الرؤيا يراهما الرجل ويذكر له العابر تأويلها فيفهمه ويتصوره مثل أن يقول هذا يدل على أنه كان كذا ويكون كذا وكذا ثم إذا كان ذلك فهو تأويل الرؤيا ليس تأويلها نفس علمه وتصوره وكلامه . ولهذا قال يوسف الصديق
( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ )
وقال
( لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما )
فقد أنبأهما بالتأويل قبل أن يأتي التأويل وان كان التأويل لم يقع بعد وان كان لا يعرف متى يقع . فنحن نعلم تأويل ما ذكر اللّه في القرآن من الوعد الوعيد وان كنا لا نعرف متى يقع هذا التأويل المذكور في قوله سبحانه وتعالى
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ )
الآية ( أقول ) ثم إنه رحمه اللّه أطال في البيان والشواهد واحتج بالآيات الكثيرة التي تحث على فهم القران وتدبره وعلى العلم والعقل والفقه فيه وذكر أن بعضهم استدل بأن اللّه تعالى لم ينف عن غيره علم شئ إلا إذا كان منفردا به وذكر الآيات الشاهدة بذلك . ومنه علم الساعة والغيب فمن أراد التفصيل فليرجع اليه آيات وأحاديث الصفات اعلم أن ما تلقيناه في كتب العقائد التي تقرأ للمبتدئين من طلاب العلم في ديار مصر والشام كالجوهرة والسنوسية الصغرى وما كتب عليهما من شروح وحواش هو أن للمسلمين في الآيات والأحاديث المتشابهات في الصفات مذهبين مذهب السلف وهو الايمان بظاهرها مع تنزيه اللّه تعالى عما يوهمه ذلك الظاهر وتفويض الأمر فيه إلى اللّه تعالى - ومذهب الخلف وهو تأويل ما ورد من النصوص في ذلك بحمله على المجاز أو الكناية ليتفق النقل مع العقل : وقالوا إن مذهب السلف أسلم لجواز أن يكون ما حمل عليه اللفظ المتشابه غير مراد اللّه تعالى ومذهب الخلف أعلم لأنه يفسر النصوص جميعها ويحمل بعضها على بعض فلا
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 196 | الشيخ محمد رشيد رضا