وجوها فعلم يقينا أن المسلمين متفقون على أن جميع القرآن مما يمكن العلماء معرفة معانيه
واعلم أن من قال إن من القران كلاما لا يفهم أحد معناه ولا يعرف معناه إلا اللّه فإنه مخالف لاجماع الأمة مع مخالفته للكتاب والسنة .
والثامن : أن المتشابه هو القصص والأمثال وهذا أيضا يعرف معناه
والتاسع : أنه ما يؤمن به وهذا أيضا مما يعرف معناه
والعاشر : قول بعض المتأخرين إن المتشابه آيات الصفات وأحاديث الصفات وهذا أيضا مما يعلم معناه فان أكثر آيات الصفات اتفق المسلمون على أنه يعرف معناها والبعض الذي تنازع الناس في معناه إنما ذم السلف منه تأويلات الجهمية ونفوا علم الناس بكيفيته كقول مالك « الاستواء معلوم والكيف مجهول » وكذلك قال سائر أئمة السنة وحينئذ ففرق بين المعنى المعلوم وبين الكيف المجهول فان سمى الكيف تأويلا ساغ أن يقال هذا التأويل لا يعلمه إلى اللّه كما قدمناه أولا . وأما إذا جعل معرفة المعنى وتفسيره تأويلا كما يجعل معرفة سائر آيات القرآن تأويلا وقيل إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجبريل والصحابة والتابعين ما كانوا يعرفون معنى قوله
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
ولا يعرفون معنى قوله
( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ )
ولا معنى قوله
( غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) *
بل هذا عندهم بمنزلة الكلام العجمي الذي لا يفهمه العربي وكذلك إذا قيل كان عندهم قوله تعالى
( ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ )
وقوله
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ )
وقوله
( كانَ سَمِيعاً بَصِيراً )
وقوله
( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) *
وقوله
( ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ )
وقوله
( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
وقوله
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ )
وقوله
( إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا )
وقوله
( فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ )
وقوله
( فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها )
وقوله
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ )
وقوله
( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
- هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
- ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
- إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
إلى أمثال هذه الآيات