تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
معروفا . وهو المتشابه كان ما سواها معلوم المعنى وهذا المطلوب . وأيضا فان اللّه تعالى قال
( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ )
وهذه الحروف ليست آيات عند جمهور العلماء ، وإنما يعدها آيات الكوفيون . وسبب نزول هذه الآية الصحيح يدل على أن غيرها أيضا متشابه . ولكن هذا القول يوافق ما نقل عن اليهود من طلب علم المدد من حروف الهجاء والرابع : أن المتشابه ما اشتبهت معانيه قاله مجاهد . وهذا يوافق قول أكثر العلماء وكلهم يتكلم في تفسير هذا المتشابه ويبين معناه . والخامس : أن المتشابه ما تكررت ألفاظه قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال « المحكم ما ذكر اللّه في كتابه من قصص الأنبياء ففصله وبينه ، والمتشابه هو ما اختلفت ألفاظه في قصصهم عند التكرير كما قال في موضع من قصة نوح
( احْمِلْ فِيها )
وقال في موضع آخر
( فَاسْلُكْ فِيها )
وقال في عصا موسى
( فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى )
وفي موضع
( فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) *
وصاحب هذا القول جعل المتشابه اختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى كما يشتبه على حافظ القرآن هذا اللفظ بذاك اللفظ وقد صنف بعضهم في هذا المتشابه لأن القصة الواحدة يتشابه معناها في الموضعين فاشتبه على القارئ أحد اللفظين بالآخر وهذا المتشابه لا ينفى معرفة المعاني بلا ريب ، ولا يقال في مثل هذا إن الراسخين يختصون بعلم تأويله . فهذا القول إن كان صحيحا كان حجة لنا وان كان ضعيفا لم يضرنا . السادس : أنه ما احتاج إلى بيان كما نقل عن أحمد والسابع : أنه ما احتمل وجوها كما نقل عن الشافعي وأحمد وقد نقل عن أبي الدرداء رضى اللّه عنه أنه قال « إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها » وقد صنف الناس كتب الوجوه والنظائر فالنظائر اللفظ الذي اتفق معناه في الموضعين وأكثر والوجوه الذي اختلف معناه ، كما يقال الأسماء المتواطئة والمشتركة وان كان بينهما فرق . لبسطه موضع آخر . وقد قيل هي نظائر في اللفظ ومعانيها مختلفة فتكون كالمشتركة وليس كذلك بل الصواب أن المراد بالوجوه والنظائر هو الأول وقد تكلم المسلمون سلفهم وخلفهم في معاني الوجوه وفيما يحتاج إلى بيان وما يحتمل