تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ويرجحون بعضها على بعض بالأدلة في جميع مسائل العلم الأصولية والفروعية لا يعرف عن عالم من علماء المسلمين أنه قال عن نص احتج به محتج في مسئلة ان هذا لا يعرف أحد معناه فلا يحتج به ولو قال أحد ذلك لقيل له مثل ذلك وإذا ادعى في مسائل النزاع المشهورة بين الأئمة أن نصه محكم يعلم معناه وان النص الآخر متشابه لا يعلم أحد معناه قوبل بمثل هذه الدعوى وهذا بخلاف قول القائل ان من المنصوص ما معناه جلى واضح ظاهر لا يحتمل إلا وجها واحدا لا يقع فيه اشتباه ومنها ما فيه خفاء واشتباه يعرف معناه الراسخون في العلم فان هذا مستقيم صحيح . وحينئذ فالخلف في المتشابه يدل على أنه كله يعرف معناه . فمن قال إنه يعرف معناه يبين حجة على ذلك . وأيضا فما ذكره السلف والخلف في المتشابه يدل على أنه كله يعرف معناه فمن قال إن المتشابه هو المنسوخ فمعنى المنسوخ معروف . وهذا القول مأثور عن ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسدى وغيرهم وابن مسعود وابن عباس وقتادة هم الذين نقل عنهم ان الراسخين في العلم لا يعلمون تأويله . ومعلوم قطعا باتفاق المسلمين ان الراسخين يعلمون معنى المنسوخ . فكان هذا النقل عنهم يناقض ذلك النقل . ويدل على أنه كذب ان كان هذا صدقا وإلا تعارض النقلان عنهم . والمتواتر عنهم ان الراسخين يعلمون معنى المتشابه القول الثاني : مأثور عن جابر بن عبد اللّه أنه قال : المحكم ما علم العلماء تأويله والمتشابه ما لم يكن للعلماء إلى معرفته سبيل كقيام الساعة ومعلوم أن وقت قيام الساعة مما اتفق المسلمون على أنه لا يعلمه إلا اللّه . فإذا أريد بلفظ التأويل هذا كان المراد به لا يعلم وقت تأويله إلا اللّه . وهذا حق . ولا يدل ذلك على أنه لا يعرف معنى الخطاب بذلك . وكذلك إن أريد بالتأويل حقائق ما يوجد وقيل : لا يعلم كيفية ذلك إلا اللّه . فهذا قد قدمناه ، وذكر أنه على قول هؤلاء من وقف عند قوله
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ )
هو الذي يجب ان يراد بالتأويل . وإما أن يراد بالتأويل التفسير ومعرفة المعنى ويقف على قوله
« إِلَّا اللَّهُ »
فهذا خطأ قطعا مخالف للكتاب والسنة واجماع المسلمين . ومن قال ذلك من المتأخرين فإنه متناقض يقول ذلك ويقول ما يناقضه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 191 | الشيخ محمد رشيد رضا