( أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )
وأمثال ذلك من النصوص فان غاية ما عندهم يحتمل أن يراد به كذا ويجوز كذا ونحو ذلك وليس هذا علما بالتأويل . وكذلك كل من ذكر في نص أقوالا واحتمالات ولم يعرف المراد فإنه لم يعرف تفسير ذلك وتأويله . وإنما يعرف ذلك من عرف المراد .
ومن زعم من الملاحدة أن الأدلة السمعية لا تفيد العلم فمضمون مدلولاته لا يعلم أحد تفسير المحكم ولا تفسير المتشابه ولا تأويل ذلك . وهذا إقرار منه على نفسه بأنه ليس من الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل المتشابه فضلا عن تأويل المحكم . فإذا انضم إلى ذلك أن يكون كلامهم في العقليات فيه من السفسطة والتلبيس ما لا يكون معه دليل على الحق لم يكن عند هؤلاء لا معرفة بالسمعيات ولا بالعقليات وقد اخبر اللّه عن أهل النار أنهم قالوا
( لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ )
ومدح الّذين إذا ذكروا بآياته لم يخروا عليها صما وعميانا : والذين يفقهون ويعقلون . وذم الذين لا يفهمون ولا يعقلون في غير موضع من كتابه ، وأهل البدع المخالفون للكتاب والسنة يدعون العلم والعرفان والتحقيق ، وهم من أجهل الناس بالسمعيات والعقليات ، وهم يجعلون ألفاظا لهم مجملة متشابهة تتضمن حقا وباطلا يجعلونها هي الأصول المحكمة ، ويجعلون ما عارضها من نصوص الكتاب والسنة من المتشابه الذي لا يعلم معناه عندهم إلا اللّه وما يتأولونه بالاحتمالات لا يفيد فيجعلون البراهين شبهات والشبهات براهين كما قد بسط ذلك في موضع آخر .
وقد نقل القاضي أبو يعلى عن الإمام أحمد أنه قال : المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان . والمتشابه ما احتاج إلى بيان وكذلك قال الإمام أحمد في رواية وعن الشافعي قال : المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما احتمل من التأويل وجوها . وكذلك قال الإمام أحمد وكذلك قال ابن الأنباري المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه الذي تعتوره التأويلات فيقال حينئذ : فجميع الأمة سلفها وخلفها يتكلمون في معاني القرآن التي تحتمل التأويلات وهؤلاء الذين يفسرون أن الراسخين في العلم لا يعلمون معنى المتشابه هم من أكثر الناس كلاما فيه . والأئمة كالشافعي وأحمد ومن قبلهم كلهم يتكلمون فيما يحتمل معاني