قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما )
وقوله حكاية عن ملأ فرعون
( 44 وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ )
وقوله حكاية عن الذي نجا من ذينك الفتيين
( 45 أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ )
وقوله حكاية لخطاب يوسف لأبيه
( 100 يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا )
وقوله حكاية عنه
( 101 رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
فتأويل الأحاديث والأحلام هو الأمر الوجودي الذي تدل عليه وهو فعل لا قول كما هو صريح في مثل قوله
( نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما )
فاخباره بالتأويل هو إخباره بالأمر الذي سيقع في المآل - وفي قوله
( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ )
أي هذا الذي وقع من سجود أبويه وإخوته الأحد عشر له هو الأمر الواقعي الذي آلت اليه رؤياه المذكورة في أول السورة بقوله تعالى
( 4 إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ )
السادسة ( سورة الإسراء 17 ) وفيها قوله
( 25 وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
أي مآلا
السابعة ( سورة الكهف 18 ) وفيها قوله تعالى حكاية عن العبد الذي آتاه اللّه رحمة وعلما من لدنه في خطاب موسى
( 78 سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
وقوله بعد أن نبأه بما تؤول اليه تلك الأعمال التي أنكرها موسى
( 82 ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً )
فالانباء بالتأويل إنباء بأمور عملية ستقع في المآل لا بالأقوال فتبين من هذه الآيات أن لفظ التأويل لم يرد في القرآن إلا بمعنى الأمر العملي الذي يقع في المآل تصديقا لخبر أو رؤيا أو لعمل غامض يقصد به شئ في المستقبل فيجب أن تفسر آية آل عمران بذلك ولا يجوز أن يحمل التأويل فيها إلى المعنى الذي اصطلح عليه قدماء المفسرين وهو جعله بمعنى التفسير كما يقول ابن جرير : القول في تأويل هذه الآية كذا ، ولا على ما اصطلح عليه متأخروهم من جعل التأويل عبارة عن نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته إلى دليل لولاه ما ترك ظاهرا اللفظ ومثله قول أهل الأصول : التأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل