تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
فسر التأويل ههنا مجاهد وقتادة بالثواب والجزاء والسدى وابن زيد وابن قتيبة والزجاج بالعاقبة ، وكلاهما بمعنى المآل ، لكن الثاني أعم فهو يشمل حسن المآل في الدنيا . وقد يكون التنازع في الأمور الدنوية أكثر والرجوع فيه إلى كتاب اللّه ورسوله في حياته وسنته من بعده يكون مآل الوفاق والسلامة من البغضاء ولا يحتمل بحال أن يكون معنى التأويل هنا التفسير أو صرف الكلام عن ظاهره إلى غيره ، لأن الكلام في التنازع وحسن عاقبة رده إلى اللّه ورسوله والثالثة ( سورة الأعراف 7 ) وفيها قوله تعالى
( 7 : 52 وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 23 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ؟ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ، فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
فسر ابن عباس ( تأويله ) هنا بتصديق وعده ووعيده أي يوم يظهر صدق ما أخبر به من أمر الآخرة . وقال قتادة تأويله ثوابه ومجاهد جزاؤه والسدى عاقبته وابن زيد حقيقته . وكل هذه الألفاظ متقاربة المعنى والمراد ما يؤول اليه الأمر من وقوع ما اخبر به القرآن من أمر الآخرة ولا يحتمل أن يراد به تفسيره الرابعة ( سورة يونس 10 ) قال تعالى بعد ذكر القرآن بكونه تصديقا لما بين يديه ومنزها عن الافتراء والريب ودعواهم الباطلة فيه وبعد تعجيزهم بطلب الاتيان بسورة من مثله
( 39 بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
فسر أهل الأثر تأويله . هنا بنحو ما تقدم ، أي ما يؤول إليه الأمر من ظهور صدقه ووقوع ما أخبر به ولما كانت عاقبة المكذبين قبلهم الهلاك كان تأويله أن تكون عاقبتهم كعاقبة من قبلهم . الخامسة ( سورة يوسف 12 ) جاء فيها قوله تعالى
( 6 وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
وقوله حكاية عن الفتيين اللذين كانا مع يوسف في السجن
( 36 نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ )
أي ما رأياه في المنام . وقوله حكاية عنه ( 37