تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأصول والقواعد حتى إذا عرض المتشابه بعد ذلك يتسنى لهم أن يتذكروا تلك القواعد المحكمة وينظروا ما يناسب المتشابه منها فيردونه إليه . أقول وهذا التخريج يصدق على أحد الوجهين السابقين . وأما على القول بأن المتشابه ما كان نبأ عن عالم الغيب فهم الذين يعلمون أن قياس الشاهد على الغائب قياس بالفارق ا ه فصل اعلم أنه ليس في كتب التفسير المتداولة ما يروى الغليل في هذه المسألة وما ذكرناه آنفا هو صفوة ما قالوه ، وخيره كلام الأستاذ الامام وقد رأينا أن نرجع بعد كتابته إلى كلام في المتشابه والتأويل لشيخ الاسلام أحمد بن تيمية كنا قرأنا بعضه من قبل في تفسيره لسورة الاخلاص ، فرجعنا اليه وقرأناه بامعان ، فإذا هو منتهى التحقيق والعرفان ، والبيان الذي ليس وراءه بيان ، أثبت فيه أنه ليس في القرآن كلام لا يفهم معناه ، وأن المتشابه إضافى إذا اشتبه فيه الضعيف لا يشتبه فيه الراسخ وأن التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه تعالى هو ما تؤول اليه تلك الآيات في الواقع ككيفية صفات اللّه تعالى وكيفية عالم الغيب من الجنة والنار وما فيهما ، فلا يعلم أحد غيره تعالى كيفية قدرته وتعلقها بالايجاد والاعدام وكيفية استوائه على العرش مع أن العرش مخلوق له وقائم بقدرته ولا كيفية عذاب أهل النار ولا نعيم أهل الجنة كما قال تعالى في هؤلاء
( 32 : 17 فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ )
فليست نار الآخرة كنار الدنيا وإنما هي شئ آخر . وليست ثمرات الجنة ولبنها وعسلها من جنس المعهود لنا في هذا العالم وإنما هو شئ آخر يليق بذلك العالم ويناسبه ، وإننا نبين ذلك بالاطناب الذي يحتمله المقام مستمدين من كلام هذا الحبر العظيم ناقلين بعض ما كتبه فنقول : إنما غلط المفسرون في تفسير التأويل في الآية لأنهم جعلوه بالمعنى الاصطلاحي ، وإن تفسير كلمات القرآن بالمواضعات الاصطلاحية قد كان منشأ غلط يصعب حصره . ذكر التأويل في سبع سور من القرآن - هذه السورة أولاها والثانية ( سورة النساء 94 ) وليس فيها إلا قوله تعالى
( 4 : 59 يا أَيُّهَا الَّذِينَ