تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
تغيير أحوال الأمم بتغييرهم ما في أنفسهم ، وفي سلب ملك الظالمين وايراث الأرض للصالحين ، وتأويل هذه الآيات وأمثالها مشاهد في كل زمان وأين المبصرون ؟
( 21 : 44 أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ؟ )
أو لم يسعموا دعوة الأنبياء بقوله تعالى في سورة الشعراء
( 26 : 150 - 152 فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )
أيظن المسلم الغافل أن مشيئة اللّه تعالى في قوله
( 3 : 26 قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ )
هي عبارة عن مخالفة سننه التي بينتها الآيات التي ذكرناها وما في معناها مما لم نذكره ؟ بل أقول ولا أخشى في الحق لومة لائم : أيظن المسلمون أن تنازع الأمم والدول على ممالكهم وسلبها من أيديهم مخالف لعدل اللّه العام وسننه الحكيمة التي جاء بها القرآن ؟ كلا انه تعالى ما فرط في الكتاب من شيء ، ولكنهم هم الذين فرطوا فذاقوا جزاء تفريطهم ، فان تابوا وأصلحوا تاب اللّه عليهم ، والا فقد مضت سنة الأولين « التاسعة » ان طاعة الجنود للقائد في كل ما يأمر به وينهى عنه شرط في الظفر واستقامة الامر . وقوانين الجندية في هذا لزمان مبنية على طاعة الجيش لقواده في المنشط والمكره والمعقول وغير المعقول ، فإذا أمر القائد بتسليم الديار أو الأموال أو الأنفس للأعداء وجب تسليمها في قانون كل دولة ، نعم انهم قرنوا بهذا الحق للقائد ايجابهم عليه أن يبرم الأمور باستشارة أهل الرأي في الفنون العسكرية وهم الذين يسمونهم أركان الحرب . ولكن هؤلاء ورئيسهم مقيدون بدستور الدولة العام ، وبموافقة مجلس نواب الأمة على ما نص الدستور على وجوب موافقتهم عليه ، ومن خالف ذلك يحاكم ويعاقب « العاشرة » ان الفئة القليلة قد تغلب بالصبر والثبات وطاعة القواد ، الفئة الكثيرة التي أعوزها الصبر والاتحاد ، مع طاعة القواد ، لان نصر اللّه مع الصابرين - أي جرت سنته بأن يكون النصر ، أثرا للثبات والصبر ، وأن أهل الجزع والجبن هم أعوان لعدوهم على أنفسهم ، وهذا مشاهد في كل زمان ، وهو كثير لا مطرد كما جاء في الآية الكريمة