[ ولم يؤت سعة من المال ] ) وأصحاب الانساب الشريفة ، كما علم مما فسر به العلماء قوله لهم ( ونحن أحق بالملك منه ) فهذا الاعتقاد من السنن العامة في الأمم الجاهلة خاصة ، فإنها هي التي تخضع لأصحاب العظمة الوهمية ، وهي التي ليست صفة لنفس صاحبها كالمال والانتساب إلى بعض العظماء في عرفهم ، سواء كانت عظمتهم بحق أو بغير حق . هذا موضع الخطأ في تعظيم ذي النسب ، ويشتد خطره إذا صار أهل الانساب يستعلون على الناس بأنسابهم دون علومهم وأعمالهم والقرآن لم يصرح بأن ذلك هو وجه قولهم انهم أحق بالملك وفي المسألة نظر لا محل هنا لبسطه ، ولكن نقول بالاجمال ان الانتساب إلى أهل الشرف الحقيقي ، وهم أصحاب المعارف الصحيحة والاخلاق الفاضلة ، والنفوس الكريمة العزيزة له أثر في النفس عظيم ، فان سليل الشرفاء جدير بأن يحافظ على كرامة نفسه فلا يدنسها بالخيانة ، ثم إنه لا بد أن يرث شيئا من فضائلهم النفسية فيكون استعداده للخير أعظم في الغالب
وانك لتجد الأمم الراقية في العلم والاجتماع تختار ملوكها من سلالة الملوك والامراء وتحافظ على قوانين الوراثة في ذلك ، وما ارتقى عن هذا الا أصحاب الحكومة الجمهورية ، وقد جاء حكم الاسلام في هذه المسألة وسطا فلم يغفل أمر النسب بالمرة لئلا تتسع دائرة الخلاف بطمع كل قبيلة في الإمامة الكبرى ، ولم يجعل الامر في بيت معين لما في ذلك من الغوائل ، بل جعله في قبيلة عظيمة كثيرة العدد لا تخلو ممن هو أهل للإمامة ، وهي محترمة في نفسها كانت محترمة في العصر الأول ، ويرجى أن يدوم احترامها ما دام الاسلام الذي أتم اللّه نعمته على البشر بجعل رسول اللّه وخاتم النبيين منها ألا وهي قريش . فمن الحكمة في ذلك أن تظل الرياسة العليا للأمة مرتبطة بتاريخ ماضيها وقوم مؤسسها كارتباط دينها بوطنه في عبادتها الشخصية والاجتماعية وهما الصلاة والحج
« السابعة » ان الشروط التي تعتبر في اختيار الرجل في الملك هي ما استفدناه من قوله تعالى
( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ )
الآية كما تقدم
« الثامنة » هي ما أفاده قوله تعالى
( وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ )
كما بيناه معززا بالشواهد من الكتاب العزيز على أن مشيئته تعالى انما تنفذ بمقتضى سننه العامة في