تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أربعة آلاف وأكثرها سبعون ألفا ، وأنهم عاشوا دهرا عليهم أثر الموت لا يلبسون ثوبا الاعاد كالكفن واستمرت في أسباطهم ! ! ! وهناك رواية أخرى وهي أن ملكا من ملوك بني إسرائيل استنفر عكره للقتال فأبوا لأن الأرض التي دعوا إلى قتالها موبوءة فأماتهم اللّه ثمانية أيام حتى انتفخوا وعجز بنو إسرائيل عن دفنهم فأحياهم اللّه تعالى وبقي فيهم شيء من ذلك النتن . وفي بعض القصص إن ذلك انتقل إلى ذريتهم وسيبقى فيهم حتى ينقرضوا ! وقلما تجد في العلماء من ينبه الناس لهذه الأكاذيب - والرواية الثالثة هي أن حزقيل النبي عليه السّلام ندب قومه إلى القتال فكرهوا وجبنوا فأرسل اللّه عليهم الموت فكثر فيهم فخرجوا من ديارهم فرارا منه ، فدعا عليهم نبيهم فأرسل اللّه الموت على الخارجين ، ثم ضاق صدره فدعا اللّه فأحياهم ، ولكن هذا لم يذكر في نبوة حزقيال من كتب العهد العتيق ، ولا في غيرها إذا علمت هذا فألق السمع إلى ما نرويه لك عن الأستاذ الامام ، وتدبر ما فيه من حقائق علم الاجتماع في القرآن ، لتعلم أن حقائق هداية كتاب اللّه يتجلى منها في كل عصر للعارفين باللّه ما لم يتجل لسواهم ، وانه الكتاب الذي لا تنتهي هدايته ولا تنفد معارفه ، وأن هذه الأمة كالمطر قد يكون في آخره من الخير والبركة ما لم يكن في أوله كما روي في الحديث الصحيح « 1 » قال تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
الاستفهام هنا للتعجيب والعبرة ، والخطاب لكل من بلغه ، والرؤية بمعنى العلم ، والعبارة استعملت استعمال المثل فهي توجه إلى من لم ير ولم يعلم ذلك ، والتقدير : ألم ينته علمك أيها المخاطب
هامش
( 1 ) هكذا ذكرت الحديث بالمعنى وأطلقت القول بصحته في الطبعة الأولى بدون تخريج اعتمادا على حفظي المبهم وكأني لم أجد يومئذ وقتا لمراجعته وقد رواه الترمذي من حديث أنس بلفظ « مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره » وقال الحافظ في فتح الباري وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة . قال وصححه ابن حبان من حديث عمار