تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
القرآن ؟ هو يذكر لنا الاحكام بأسلوب يعدنا للعقل ، ويجعلنا من أهل البصيرة ، وينهانا عن التقليد الأعمى ، وهم يأمروننا بأن نخر على كلامهم وكلام أمثالهم صما وعميانا ، ومن حاول منا الاهتداء بالكتاب العزيز وما بينه من السنة المتبعة أقاموا عليه النكير ، ولعله لا يسلم من التبديع والتكفير ، يزعمون أنهم بهذا يحافظون على الدين وما أضاع الدين الا هذا فان بقينا على هذه التقاليد لا يبقى على هذا الدين أحد فإننا نرى الناس يتسللون منه لو إذا وإذا رجعنا إلى العقل الذي هدانا اللّه تعالى اليه في هذه الآية وأمثالها رجي لنا أن نحيي ديننا فيكون دين العقل هو مرجع الأمم أجمعين ، وهذا ما وعدنا اللّه تعالى به
38 : 88 وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
* * *
( 243 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 244 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
* * * لما ذكر تعالى من الاحكام ما ذكر في الآيات السابقة قفى عليه بذكر بعض أخبار الماضين لأجل العظة والاعتبار ، بما تتضمه الوقائع والآثار ، كما هي سنة القرآن ، في تنويع التذكير والبيان ، بل الانتقال هنا انما هو من الاحكام مسرودة مع بيان حكمتها ، والتنبيه لفائدتها ، إلى حكم سبقته حكمته ، وتقدمته فائدته ، في ضمن واقعة مضت زيادة في البصيرة ومبالغة في الحمل على الاعتبار ، وهو حكم القتال في سبيل اللّه ، ويتلوه حكم بذل المال في سبيله . الاحكام السابقة تتعلق بالاشخاص في أنفسهم وبيوتهم ، وهذان الحكمان في أمر عام يتعلق بالأمم من حيث حفظ وجودها ، ودوام استقلالها ، بمدافعة المعتدين عنها ، وبذل الروح والمال في حفظ مصالحها ، وتوفير منافعها ، ولذلك كان الأسلوب أشد تأثيرا ، وأعظم تذكيرا لان الإشارة في سياق التذكير بمنافع الشخص ومصالحه في نفسه وفيمن يتصل
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 454 | الشيخ محمد رشيد رضا