تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
به ، كافيه للتذكر والعمل بما يوعظ به لموافقة ذلك لهواه ، فلها من النفس عون لا يغيب ، ووازع لا يعصى ، وأما المصالح العامة فإنه لا يفطن لها ولا يرغب فيها الا الأقلون ، فالعناية بالدعوة إليها ، يجب أن تكون بمقدار بعد الجماهير عنها ، فمن ثم جاءت هذه الآيات ببيان أجلى ، وأسلوب أفعل وأقوى ، كما ستعلم تفسيرها عن الأستاذ الامام ، لا عن القصاصين وأصحاب الأوهام ، رووا في قصة - الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت - روايات من الإسرائيليات التي ولع بها المفسرون وكلفوا بتطبيق كتاب اللّه تعالى عليها ، أشهرها أبعدها عن السياق وهي رواية السدي قال : كانت قرية وقع فيها الطاعون وهرب عامة أهلها والذين بقوامات أكثرهم ، وبقي قوم منهم في المرض والبلاء ، ثم بعد ارتفاع المرض والطاعون رجع جميع الذين هربوا سالمين ، فقال من بقي من المرضى : هؤلاء أحرص منالو صنعنا ما صنعوا لنجونا من الأمراض والآفات ، ولئن وقع الطاعون ثانيا لنخرجن كما خرجوا : فوقع وهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفا ، فلما خرجوا من ذلك الوادي ناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه : أن موتوا : فهلكوا وبليت أجسامهم ، فمر بهم نبي يقال له حزقيل فلما رآهم وقف عليهم وتفكر فيهم فأوحى اللّه تعالى اليه « أتريد أريك كيف أحييهم ؟ » فقال نعم فقيل له ناد : أيتها العظام ان اللّه يأمرك أن تجتمعي : فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض حتى تمت العظام . ثم أوحى اللّه تعالى اليه ناد : أيتها العظام ان اللّه يأمرك أن تكتسي لحما ودما فصارت لحما ودما ثم ناد : ان اللّه يأمرك أن تقومي : فقامت ، فلما صاروا أحياء قاموا وكانوا يقولون سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت ، ثم رجعوا إلى قريتهم بعد حياتهم وكانت أمارات أنهم ماتوا في وجوههم ، ثم بقوا إلى أن ماتوا بعد ذلك بحسب آجالهم أقول على هذه الرواية اقتصر ( الجلال ) مع علمه بأن السدي هذا هو محمد ابن مروان الكوفي المفسر الكذاب كما قال ابن جرير وغيره ( وليس هو إسماعيل السدي التابعي الذي وثقه أحمد وضعفه ابن معين ( وذكر في غددهم أقوالا أقلها
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 455 | الشيخ محمد رشيد رضا