تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
تعالى
( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ )
الآية . وقد سبق تفسيرها ولا عدة عليها لآية الأحزاب التي ذكرناها في تفسيرها استشهادا . ومطلقة مفروض لها غير مدخول بها فلها نصف المهر المفروض وفيها قوله
( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ )
وتقدم تفسيره ولا عدة عليها أيضا ، ومطلقة مدخول بها غير مفروض لها ، قالوا ولها مهر مثلها بلا خلاف . وذكر بعضهم ان قوله تعالى في سورة النساء
( 4 : 24 فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً )
معناه فاعطوهن مهورهن بالفرض والتقدير إذا كان غير مسمى . أي والعمدة في التقدير مساواتها بأمثالها على الأقل ، ولم يأمرنا تعالى بالتمتيع عند ذكر نوع من المطلقات الا غير الممسوسات مطلقا كما في آية الأحزاب أو مقيدا بقوله ( أو فرضوا لهن فريضة ) كما تقدم في الآية المشار إليها آنفا ثم ختم اللّه تعالى هذه الأحكام المسرودة هنا بقوله
( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ )
الخ فزعم بعضهم ان المراد المطلقات المعهودات اللواتي سبق الامر بتمتيعهن ، واستدلوا بما رواه ابن جرير عن ابن زيد قال : لما نزلت ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) قال رجل ان أحسنت فعلت ، وان لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل اللّه هذه الآية وفسروا المتقين بمتقي الكفر ، وليست هذه الرواية مما يحتج به ، وقد قدمنا ان ذكر المحسنين هناك لا يدل على التخيير . وقال بعضهم ان هذا حكم عام فتجب المتعة لكل مطلقة . ولا تكرار على هذا مع الآية الآمرة بتمتيع من لم تمس ولم يفرض لها ، لأن هذه الآية مسوقة لحكم هذه المتعة من غير تخصيص ولا تقييد بكونها تختلف باختلاف حال الرجل في الايسار ، وتلك سبقت لبيان نفي الجناح عمن طلق من لم يمسها ولم يفرض لها ، وجاء في السياق أنه يجب لها تمتيع حسن بحسب وسع المطلق لما تقدم بيانه في تفسيرها . فعلى هذا تكون المتعة مشروعة لكل مطلقة ، وروي هذا عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وجابر ابن زيد وسعيد بن جبير وأبي العالية والحسن البصري والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق واستدلوا بعموم هذه الآية وبقوله تعالى في سورة الأحزاب
( 33 : 28 يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا )
وقد كن مدخولا بهن مفروضا لهن المهر .