وقد ختم الآية بقوله
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
للتذكير بأن للّه العزة والغلبة فيما يريد من تحويل الأمم عن عادات ضارة ، إلى سنن نافعة تقتضيها الحكمة ، كتحويل العرب عن عاداتهم في العدة والحداد بجعل المرأة أسيرة ذليلة مقهورة مدة سنة كاملة إلى ما هو خير من ذلك وهو إكرامها ما دامت في بيت زوجها بين أهله ، وعدم الحجر على حريتها إذا أرادت الخروج منه ما دامت في حظيرة الشرع وآداب الأمة المعروفة ، فهذه الحكمة البالغة توافق مصلحة الافراد والجمعيات في كل زمان ومكان
* * *
ثم قال تعالى
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
قال الجلال : كرره ليعم الممسوسة أيضا إذ الآية السابقة في غيرها . وقد أنكر عليه الأستاذ الامام كعادته القول بالتكرار ، قال كأن ما تقدم خاص وما هنا عام . والصواب أن كل آية من الآيات التي وردت في المطلقات وردت في نوع منهن فنقدم حكم من لم تمس وقد فرض لها ، وحكم المدخول بها المفروض لها ، وبقي حكم غيرهما ( وفي المذكرة المأخوذة في درسه : وبقي حكم الممسوسة سواء فرض لها أم لا ) فذكره هنا ، ولم يذكر ذلك بالترتيب ، لان القرآن ليس كتابا فنيا فيكون لكل مقصد من مقاصده باب خاص به ، وإنما هو كتاب هداية ووعظ ينتقل بالانسان من شأن من شؤونه إلى آخر ، ويعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة ، مع التفنن في العبارة ، والتنويع في البيان ، حتى لا يمل تاليه وسامعه من المواظبة على الاهتداء . يوجز أحيانا بما يعجز كل أحد عن الاتيان بمثله إذا كان المقام يقتضي الايجاز ، ويطنب في مقام آخر حيث ينبغي الاطناب ، وهو معجز في إطنابه كايجازه ، لا لغو فيه ولا حشو ، ولكل مقام فيه مقال ينطبق على الحكمة ، ويعين على التدبر والتذكر
( أقول ) ان المطلقات أربع : مطلقة مدخول بها قد فرض لها مهر فلها كل المفروض وعدتها ثلاثة قروء . وفيها قوله تعالى
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً )
الآية وتقدم تفسيرها وفي معناها قوله تعالى في سورة النساء
( 4 : 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )
ومطلقة غير مدخول بها ولا مفروض لها ، فيجب لها المتعة بحسب ايسار المطلق ولا مهر لها ، وفيها قوله