فهو يضيف هذا الكلام إلى الزوج . وإذا كان لا بد من الاضمار فليس اضماركم أولى من اضماره . ثم على تقدير أن يكون الاضمار ما ذكرتم يلزم تطرق النسخ إلى الآية وعند هذا يشهد كل عقل سليم بأن اضمار أبي مسلم أولى من اضماركم وأن التزام هذا النسخ التزام له من غير دليل ، مع ما في هذا القول بهذا النسخ من سوء الترتيب الذي يجب تنزيه كلام اللّه تعالى عنه ، وهذا كلام واضح ، وإذا عرفت هذا فنقول هذه الآية من أولها إلى آخرها تكون جملة واحدة شرطية فالشرط هو قوله
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ »
والجزاء هو قوله
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
فهذا تقدير قول أبي مسلم وهو في غاية الصحة » اه
أوردنا كلام الرازي بنصه على اسهابه واطنابه لما فيه من تفنيد قول الجمهور بالحجج البينة التي يقتنع بها أولو الألباب ، وليعلم المقلدون أن في أشهر مفسري القرون الوسطى من ضعف ذلك القول ورجح عليه كلا من القولين المخالفين له . واعلم أن ما ذكره من جواز كون الناسخ متأخرا عن المنسوخ في التلاوة هو ما قاله الأصوليون واطلاق القول فيه غريب ما حملهم عليه الا تصحيح فهمهم لمثل هاتين الآيتين أو اغترارهم بتفسير الجمهور لهما ، وإذا سهل تسليم قولهم بجواز وجود آيتين في سورتين تنسخ إحداهما الأخرى مع وجود الناسخة في السورة المتأخرة في ترتيب القرآن فلا يسهل القول بأن آيات متناسقة في سورة واحدة يجعل السابق منها ناسخا لما بعده ، ويفهم من قوله بوجوب تنزيه كلام اللّه تعالى عن مثل ذلك أنه لا يجيزه لان الواجب في التنزيه يدخل في باب العقائد فهو أبلغ من الواجب في الاحكام العملية ، فكيف يسمى تركه جائزا ؟ وإذا كان غير جائز فهو البرهان القاطع على بطلان قول الجمهور بالنسخ
بعد هذا كله أقول إن قول مجاهد في الآية بعيد جدا وإن فضله الرازي على قول الجمهور ، ويرجح قول أبي مسلم أمران أحدهما في العبارة وهو جعل
« الَّذِينَ
« التفسير ج 2 » « 57 » « الجزء الثاني »