تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
حالتين فان اختارت الإقامة في دار زوجها المتوفى والنفقة من ماله فعدتها سنة وإلا فعدتها أربعة أشهر وعشر ، فيكون للعدة على قوله أجل محتم وهو الأقل وأجل مخير فيه وهو الأكثر . وأما أبو مسلم فيقول ان معنى الآية من يتوفون منكم ويذرون أزواجا وقد وصوا وصية لأزواجهم بنفقة الحول وسكنى الحول ، فان خرجن قبل ذلك وخالفن وصية الأزواج بعد أن يقمن المدة التي ضربها اللّه تعالى لهن فلا حرج فيما فعلن في أنفسهن من معروف أي نكاح صحيح ، لأن إقامتهن بهذه الوصية غير لازمة ، قال والسبب انهم كانوا في زمان الجاهلية يوصون بالنفقة والسكنى حولا كاملا ، وكان يجب على المرأة الاعتداد بالحول فبين اللّه تعالى في هذه الآية ان ذلك غير واجب على هذا التقدير فالنسخ زائل أورد الإمام الرازي هذا في تفسيره ثم قال « واحتج على قوله بوجوه ( أحدها ) ان النسخ خلاف الأصل فوجب المصير إلى عدمه بقدر الامكان ( والثاني ) أن يكون الناسخ متأخرا عن المنسوخ في النزول ( أي الأصل أن يكون الخ ولعل لفظ الأصل سقط من الناسخ أو الطابع ) وإذا كان متأخرا عنه في النزول كان الأحسن ان يكون متأخرا عنه في التلاوة أيضا لان هذا الترتيب أحسن . فأما تقدم الناسخ على المنسوخ في التلاوة فهو وإن كان جائزا في الجملة إلا أنه يعد من سوء الترتيب وتنزيه كلام اللّه تعالى عنه واجب بقدر الامكان . ولما كانت هذه الآية متأخرة عن تلك في التلاوة كان الأولى أن لا يحكم بكونها منسوخة بتلك ( الوجه الثالث ) هو انه ثبت في علم أصول الفقه انه متى وقع التعارض بين النسخ وبين التخصيص كان التخصيص أولى ، وههنا إن خصصنا هاتين الآيتين بالحالتين على ما هو قول مجاهد ندفع النسخ فكان المصير إلى قول مجاهد أولى من التزام النسخ من غير دليل ، واما على قول أبي مسلم فالكلام اظهر لأنكم تقولون تقدير الآية : فعليهم وصية لأزواجهم ، أو تقديرها : فليوصوا وصية : فأنتم تضيفون هذا الحكم إلى اللّه تعالى وأبو مسلم يقول بل تقدير الآية : والذين يتوفون منكم ولهم وصية لأزواجهم : أو تقديرها : وقد أوصوا وصية لأزواجهم :
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 448 | الشيخ محمد رشيد رضا