الصالحين ، فتنكبها هؤلاء الذين قال اللّه فيهم
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )
وهذا الانسلاخ هو الغي الذي توعدهم اللّه تعالى به في الدنيا
وأما أثر ذلك في القرى والمزارع فاستحلال جماهير الفلاحين لا هلاك الحرث والسل عملا لا قولا ، وذلك باعتداء بعضهم على زرع البعض بالقلع قبل ظهور الثمرة وبالسرقة بعدها ، وعلى بهائمه بالقتل بالسم أو السلاح ، بل باعتدائهم على أنفسهم بالسلب والنهب والقتل ، حتى أعياذ لك الحكومة على اهتمامها بأمرهم ، فبلاد الأرياف المصرية لا امن فيها على النفس والمال بتأمين الحكومة لأنها صارت كالبوادي التي ليس فيها حكام لا يعتمد أحد على غير نفسه وعصبته في حفظ نفسه وحقيقته ، ولو حافظ هؤلاء وأولئك على الصلوات كما امر اللّه تعالى لانتهوا عن الفحشاء والمنكر بالوازع النفسي ، فان الصلاة كما يقول مختار باشا الغازي كالبوليس ( المحتسب ) الملازم يمنع من عمل السوء . وأنّى يحافظون عليها ومنهم الذي كفر باللّه تقليدا ، ومنهم الذي آمن تقليدا بما وجد عليه آباءه ، وهو ان مرضاة اللّه تعالى بالنجاة من عذابه والفوز بنعيم الآخرة عنده ، لا تحصل إلا بواسطة أحد الأولياء الميتين ، وإنما يتوسطون لمن يحتفل بموالدهم ، أو يسيب لهم السوائب من البقر وغير البقر ، ويقدم لأضرحتهم الهدايا والنذور ، ومنهم الذي يتعلم كيفية أقوال الصلاة وأعمالها البدنية يؤدونها وهم عن اللّه ساهون ، يراؤن الناس ويمنعون الماعون ، وهؤلاء هم الذين قال اللّه تعالى فيهم
( 107 : 4 فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ )
وإنما المحافظون على الصلاة هم الذين قال فيهم
( 23 : 1 قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ 2 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ )
الخ الآيات
المحافظ على هذه الصلاة الفضلى ينتهي عن الفحشاء والمنكر ، فلا يرضى لنفسه أن يكون حلسا من أحلاس بيوت القمار ومعاهد اللهو والفسق
المحافظ على هذه الصلاة لا يمنع الماعون ، بل يبذل معونته ورفده لمن يراه مستحقا لهما
المحافظ على هذه الصلاة لا يخلف ولا يلوي في حق غيره عليه ، وإن حقا فرضه على نفسه ، أو التزمه برّا بغيره ، كالاشتراك في الجمعيات الخيرية ، المحافظ على هذه