تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الصلاة لا يضيع حقوق أهله وعياله ، ولا حقوق أقاربه وجيرانه ، ولا حقوق معامليه واخوانه المحافظ على هذه الصلاة يعظم الحق وأهله ، ويحتقر الباطل وجنده ، فلا يرضى لنفسه ولا لأمته بالذل والهوان ، ولا يعتز بأهل البغي والعدوان المحافظ على هذه الصلاة لا تجزعه النوائب ، ولا تفلّ غرار عزمه المصائب ، ولا تبطره النعم ، ولا تقطع رجاءه النقم ، ولا تعبث به الخرافات والأوهام ، ولا تطير به رياح الأماني والأحلام ، فهو الانسان الكامل الذي يؤمن شره ، ويرجى في الناس خيره ، ولو أن فينا طائفة من المصلين الخاشعين ، لا قمنا بهم الحجة على المارقين والمرتابين ولكن المحافظ على الصلوات والصلاة الوسطى مع الفنوت والخشوع قد صار أندر من الكبربت الأحمر ، ومن عرفه لا يصدق أن للصلاة يدا في آدابه العالية ، واستقامته في السر والعلانية ، وكأني ببعض القارئين لما تقدم وقد ملوا منه ، ورموا الكاتب بالغلو فيه
( 47 : 24 أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها * 25 إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ )
* * * ثم قال تعالى
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
أي فان خفتم أن تقوموا للّه فيها قانتين مجتمعين فيفتنكم الأعداء بهجومهم عليكم ، أو ان خفتم اي خطر أو ضرر من قيامكم قانتين فصلوا كيفما تيسر لكم راجلين أو راكبين ، فالرجال جمع راجل وهو الماشي والركبان جمع راكب ، قال الأستاذ الامام هذا تأكيد للمحافظة وبيان أن الصلاة لا تسقط بحال ، لان حال الخوف على النفس أو العرض أو المال هو مظنة العذر في الترك ، كما يكون السفر عذرا في ترك الصيام ، وكالاعذار الكثيرة لترك صلاة الجمعة ، واستبدال صلاة الظهر بها ، والسبب في عدم سقوط الصلاة عن المكلف بحال أنها عمل قلبي ، وإنما فرضت فيها تلك الأعمال الظاهرة لأنها مساعدة على العمل القلبي المقصود بالذات ، وهو تذكر سلطان اللّه تعالى المستولي علينا وعلى العالم كله ، ومن شأن الانسان إذا أراد عملا قلبيا يجتمع فيه الفكر ، ويصح فيه