يأتي مع الحضور والذكر ويومىء بالركوع والسجود بقدر الاستطاعة ، ولا يلتزم التوجه إلى القبلة . وأما صلاة الخوف في غير هذه الحالة كصلاة الجند المعسكر بإزاء العدو جماعة فهي مذكورة في سورة النساء
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أي زال خوفكم واطمأننتم فاذكروا اللّه لأنه علمكم كيف تعبدونه وتصلون له في حال الخوف ، فيكون ذلك عونا لكم على دفعه أي تذكروا نعمه عليكم بهذا التعليم واشكروه له ، هذا إذا قيل إن الكاف للتعليل ، وإذا قلنا إن الكاف للبدلية فالمعنى فاذكروه على الطريقة التي علمكم إياها من قبل ، أي فصلوا على السنة المعروفة في الامن باتمام القيام والاستقبال والركوع والسجود
* * *
( 240 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 241 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 242 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
* * *
هذه الآيات تتعة ما في السورة من أحكام الأزواج ، وقد جاء الامر بالمحافظة على الصلوات في أثناء هذه الأحكام - والصلاة عماد الدين - للعناية بها فمن حافظ على الصلوات كان جديرا بالوقوف عند حدود اللّه تعالى والعمل بشريعته ولذلك قال
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
وقد بينا وجه ذلك ، وقد خطر لي وجه آخر هو الذي يطرد في أسلوب القرآن الخاص في مزج مقاصد القرآن بعضها ببعض من عقائد وحكم ومواعظ وأحكام تعبدية ومدنية وغيرها ، وهو نفي السآمة عن القارئ والسامع من طول النوع الواحد منها ، وتجديد نشاطهما وفهمهما واعتبارهما في الصلاة وغيرها