تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد * مزيدا على عشر معاني مرضية
دعاء ، خشوع ، والعبادة ، طاعة * اقامتها اقرارنا بالعبودية
سكوت صلاة والقيام وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح النية
وقد روى أحمد والشيخان وأصحاب السنن ما عدا ابن ماجة من حديث زيد ابن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت
( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ )
فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . وذلك ان القنوت عبارة عن الانصراف عن شؤون الدنيا إلى مناجاة اللّه تعالى والتوجه اليه لدعائه وذكره ، وحديث الناس مناف له فيلزم من القنوت تركه ، ويدل على ذلك حديث ابن مسعود المتفق عليه قال : كنا نسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد ، فقلنا - أي بعد الصلاة - يا رسول اللّه كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا فقال « ان في الصلاة شغلا » وقال سعيد بن المسيب المراد بالقنوت هنا القنوت المعروف في صلاة الصبح وهو ان صح يرجح انها الصلاة الوسطى المحافظة على الصلوات آية الايمان الكبرى ، وقد جعل الشرع الصلاة والزكاة شرطا لصحة الاسلام وأخوّة الدين وماله من الحقوق ، قال تعالى في أوائل سورة التوبة في الكلام على المشركين المعتدين
( 9 ، 11 فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ )
والأحاديث في منطوق الآية ومفهومها كثيرة . منها حديث ابن عمر عند احمد والبخاري ومسلم ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأمولهم الا بحق الاسلام وحسابهم على اللّه عز وجل » والمراد بالناس هنا المشركون أهل الأوثان لا أهل الكتاب الذين تقبل منهم الجزية ومن في حكمهم كالمجوس ، ذلك أنهم هم الذين كانوا يقاومون دعوة الاسلام ما لا يقاومها سواهم ، وكان استقرار الدين من غير دخول مشركي جزيرة العرب في الاسلام ضربا من المحال ، والكلام هنا في مكانة الصلاة من الاسلام لا في الدعوة وحمايتها . وروى أحمد ومسلم في صحيحه