تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
به عنها الاتكال على شفاعة الشافعين ، والغرور بالانتساب إلى الاسلام ، والاعتقاد بأن النسبة اليه كافية في نيل سعادة الآخرة وعدم المؤاخذة فيها على شيء ، ولا سيما الذي يسمي نفسه « محسوبا على أحد الصالحين » وهذا اعتقاد أكثر العامة ، ولهم من مشايخ الطرق وغيرهم ما يمدهم في غيهم ، ويستدرجهم في غرورهم ، وما أعظم غرور من يأخذ منهم العهد ، ويحافظ على الورد نعم إن للاسلام دولة وإن كان هو في نفسه دينا لا جنسية ، ووظيفة دولته أو حكومته إنما هي نشر دعوته ، وحفظ عقائده وآدابه ، وإقامة فرائضه وسننه ، وتنفيذ أحكامه في داره فمن ينصر حكومة الاسلام فإنما ينصرها بمساعدتها على ذلك بالعمل به في نفسه ، وبحمل غيره من حاكم ومحكوم عليه ، لأنه هو المقوم والمعزز للأمة ، وإنما الدولة بالأمة . وإن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة هما أعظم شعائر الاسلام ، فالصلاة هي الركن الركين لصلاح النفوس ، والزكاة هي الركن الركين لصلاح الاجتماع ، فإذا هدما فلا اسلام في الدولة . ماذا كان من أثر ترك الصلاة والتهاون بالدين في المدن والقرى والمزارع ؟ كان من أثره في المدن فشو الفواحش والمنكرات ، تجد حانات الخمر ومواخير الفجور والرقص وبيوت القمار غاصة بخاصة الناس وعامتهم حتى في ليالي رمضان ، ليالي الذكر والقرآن ، وعبد الناس المال ، لا يبالون أجاء من حرام أم من حلال ، وانقبضت الأيدي عن أعمال الخير ، وانبسطت في أفعال الشر ، وزال التعاطف والتراحم ، وقلت الثقة من أفراد الأمة بعضهم ببعض فلا يكاد يثق المسلم إلا بالأجنبي ، وغير ذلك من فساد الاخلاق ، وقبح الفعال في الافراد ، وأكبر من ذلك انحلال الروابط الملية بل تقطع أكثرها ، حتى كادت الأمة تخرج عن كونها أمة حقيقية متكافلة بالمصالح الاجتماعية والتعاون على الاعمال المشتركة التي تحفظ وحدتها ، وطفق بعض هؤلاء « المتمدنين » الذين قطعوا روابطها بأيديهم ، يفكرون في جعل الرابطة الوطنية لأهل كل قطر بدلا من الرابطة الملية الجامعة لأهل الأقطار الكثيرة ، فلم يفلحوا ولكن أثر كلامهم أردأ التأثير في مصر ، فالأمة الآن في دور الانسلاخ عما كانت به أمة بسيرة سلفها
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 441 | الشيخ محمد رشيد رضا