تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث جابر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة » وروى أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث بريدة قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر » صححه النسائي والعراقي وروى أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ذكر الصلاة يوما فقال « من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف » وفي الآثار ما يشعر بأن الصحابة كانوا متفقين على ذلك فقد روى الترمذي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين عن عبد اللّه بن شقيق العقيلي قال : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يرون شيئا من الاعمال تركه كفر غير الصلاة أرأيت هذه الآيات العزيزة ، والأحاديث الناطقة بالعزيمة ، قد نال التأويل منها نيله في الزمن الماضي ، وأعرض جماهير المسلمين عنها في الزمن الحاضر ، حتى كثر التاركون الغافلون والمارقون ، وقل عدد المصلين الساهين وندر المصلون المحافظون ، ذلك ان الاسلام عند هؤلاء المسلمين ، الذين يصفون أنفسهم بالمتمدنين ، قد خرج عن كونه عقيدة ديننية ، إلى كونه جنسية سياسية ، آية الاستمساك به والمحافظة عليه والدفاع عنه مدح كبراء حكامه وإن كانوا لا يقيمون حدوده ولا ينفذون أحكامه ، بل رفعوا أنفسهم إلى مرتبة التشريع العام ، واستبدال القوانين الوضعية بما نزل اللّه من الاحكام ، فلا غرو أن يعد الذي يلغو يمدح دولته أو بذم عدو لها من أكبر أنصار الاسلام ، وان كان لا يعرف حقيقة عقيدته ولا يقيم الصلاة ولا يؤتي الزكاة ، ولا يحفل بغير ذلك مما أنزل اللّه ، ولا يشترط أن يكون مخلصا في دفاعه يتحرى به وجه المنفعة العامة لا تتبع طرق المال والجاه ، أرأيت هؤلاء المسلمين سياسة ؟ إن أحدهم لتتلى عليه تلك الآيات والأحاديث فيصر مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ، فمنهم من يصده عنها عدم إيمانه بها وهو الذي قد يصف نفسه أو يصفه أقرانه « بالمتمدن والمتنور » ومنهم من يصدف
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 440 | الشيخ محمد رشيد رضا