تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
تشق عليهم لأنها تؤدى في وقت الحر والعمل ، وفي رواية عن علي عند عبد اللّه بن أحمد في مسند أبيه كنا نعدها الفجر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هي صلاة العصر » ووجه ما رواه أولا توسطها وقوله تعالى في سورة الإسراء
( 15 ، 78 أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )
فقد أشار في الآية إلى الصلوات وجعل لصلاة الفجر مزية خاصة بها وهو كون قرآنها مشهودا ، وورد في معناه انها تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار . وفي الحديث التصريح بأن صلاة العصر تشارك صلاة الفجر بهذه المزية . ولأصحاب الأقوال الأخرى في تعيين الصلاة الوسطى أحاديث لا تصل إلى درجة ما ورد في صلاة العصر ، فقيل هي الفجر وقيل هي الظهر كما مر وقيل هي المغرب وقال الأخفش هي صلاة الجمعة . وقال بعضهم انها غير معروفة وان اللّه تعالى أبهم الصلاة الفضلى التي ثوابها أكثر لنحافظ على كل صلاة قال الأستاذ الامام ولولا انهم اتفقوا على أنها إحدى الخمس لكان يتبادر إلى فهمي من قوله
( وَالصَّلاةِ الْوُسْطى )
ان المراد بالصلاة الفعل وبالوسطى الفضلى ، أي حافظوا على أفضل أنواع الصلاة وهي الصلاة التي يحضر فيها القلب وتتوجه بها النفس إلى اللّه تعالى وتخشع لذكره وتدبر كلامه لا صلاة المرائين ولا الغافلين ويقوي هذا قوله بعدها
( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ )
فهو بيان لمعنى الفضل في الفضلى وتأكيد له ، إذ قالوا إن في القنوت معنى المداومة على الضراعة والخشوع ، أي قوموا ملتزمين لخشية اللّه تعالى واشتشعار هيبته وعظمته ، ولا تكمل الصلاة وتكون حقيقية ينشأ عنها ما ذكر اللّه تعالى من فائدتها الا بهذا ، وهو يتوقف على التفرغ من كل فكر وعمل يشغل عن حضور القلب في الصلاة ، وخشوعه لما فيها من ذكر اللّه بقدر الطاقة ( أقول ) انه ليس عندنا نص صريح في الحديث المرفوع ينافي ما ذكره الأستاذ الامام في الصلاة الوسطى فقد قال بعض المحدثين ان لفظ « صلاة العصر » في حديث علي مدرج من تفسير الراوي . قالوا ولولا ذلك لما اختلف الصحابة فيها ، وأيدوا ذلك ببعض الروايات كرواية مسلم « شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس . يعني صلاة العصر » وما قاله في القنوت هو لباب الأقوال الكثيرة التي أوصلها ابن العربي إلى عشرة نظمها في قوله