للمشاركة لان الصلاة تحفظه كما يحفظها ، إلا لو كانت العبارة حافظوا الصلوات ، ولكنه قال على الصلوات ، أي اجتهدوا في حفظها والمداومة عليها ا هولا يريد الأستاذ بهذا ان الصلاة لا تحفظ مما ذكر ، وإنما يريد أن لفظ حافظوا لا يدل على هذا المعنى الثابت في نفسه . والذي أفهمه في المفاعلة على الشيء هو فعله المرة بعد المرة ومنه حافظ عليه وواظب عليه وداوم عليه ، إلا إذا كانت « على » للتعليل كقاتله على الامر ، أي لأجله ، فالمقاتلة فيه للمشاركة ولا يصح هنا . وحفظ الصلاة المرة بعد المرة على الاستمرار عبارة عن الاتيان بها كل مرة كاملة الشرائط والأركان العملية ، كاملة الآداب والمعاني القلبية ، فالشيء الذي يتعاهد بالحفظ دائما هو الذي لا يلحقه النقص وإلا لم يكن محفوظا دائما
والصلوات هي الخمس المعروفة ببيان من بين للناس ما نزل إليهم ، ونقلت عنه بالتواتر العملي ، وأجمع عليها المسلمون من جميع الفرق ، فهم على تفرقهم في كثير من المسائل متفقون على أن جاحد صلاة من الخمس لا يعد مسلما ، على أنهم استنبطوا كونها خمسا من ذكر الوسطى في الجمع كما في تفسير الرازي . قال الأستاذ الامام : وهو من قبيل النماس النكتة ، ومن آيات أخرى كقوله تعالى ( 30 ، 17
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ 18 وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ )
وسيأتي بيان كل شيء في محله إن شاء اللّه تعالى . وكانوا يعبرون عن الصلاة بالتسبيح ، يقولون سبح الغداة مثلا . أي صلى الفجر -
والصلاة الوسطى هي إحدى الخمس . والوسطى مؤنث الأوسط ، ويستعمل بمعنى المتوسط بين شيئين أو أشياء لها طرفان متساويان ، وبمعنى الأفضل ، وبكل من المعنيين قال قائلون . ولذلك اختلفوا في : أي الصلوات أفضل وأيتها المتوسطة .
وللعلماء في ذلك ثمانية عشر قولا أوردها الشوكاني ( في نيل الأوطار ) أصحها رواية ما ذهب اليه الجمهور من كونها صلاة العصر لحديث علي عند أحمد ومسلم وأبي داود مرفوعا « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر » ورواه أحمد والشيخان عنه بلفظ ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب « ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس » ولم يذكر العصر ، ولذلك قال بعضهم انها الظهر لأنه شغل يوم الأحزاب عنها وعن العصر جميعا وهي متوسطة وكانت