تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
في الصلة من روابط الأزواج ، وسرد في الدرس وقائع تؤيد ما ذكره ( منها ) أن رجلا هجر زوجته - وهي ابنة عمه وله منها بنت - بغير ذنب غير الطمع في المال فكان كلما كلموه في شأنها قال : لتشتر عصمتها منى ( ومنها ) ما هو أدهى من ذلك وأمرّ كالذين يتركون نساءهم بغير نفقات حتى قد يضطروهن إلى بيع أعراضهن ، وكالمطلقات المعتدات بالقروء يزعمن أن حيضهن حبس فتمر السنون ولا تنقضي عدتهن بزعمهن ، وما الغرض إلا إلزام المطلق النفقة طول هذه المدة انتقاما منه ، وكالذين يذرون أزواجهم كالمعلقات لا يمسكونهن بمعروف ولا يسرحونهن باحسان ، أو يفتدين منهم بالمال ، فأين اللّه وأين كتاب اللّه وشرعه من هؤلاء وأين هم منه ؟ انهم ليسوا من كتاب اللّه في شيء ، ولكن المسرفين أهواءهم يتبعون « 1 » * * *
( 238 ) حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 239 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
* * * كانت الآيات السابقة أحكاما بعضها في العبادات ، وبعضها في الحدود والمعاملات ، آخرها معاملة الأزواج ، ورأينا من سنة القرآن أن يختم كل حكم أو عدة أحكام بذكر اللّه تعالى والامر بتقواه ، والتذكير بعلمه بحال العبد وبما أعد له من الجزاء على عمله ، وفي هذا ما فيه من نفخ روح الدين في الاعمال وإشرابها
هامش
( 1 ) ان ما ذكره « رح » من الوقائع المستنكرة لا يعد شيئا بالنسبة إلى ما يقع في في هذا العهد وتنشره الجرائد من قضايا الأزواج في المحاكم الشرعية والأهلية فان فيها من الاحتيال على الأموال والاتجار بالاعراض ، ما يخشى أن تكون عاقبته فوضى الإباحة والانقراص ، فان منها الدياثة ، ومنها تزوج المرأة برجلين أو ثلاثة ، وان منها قتل كل من الزوجين للآخر لأجل العشق أو الإرث الخ وكذا قتلهما لأولادهما ، وقتل أولادهما لهما .