أريد الزوج ، إلا أن يعفون أو تعفوا أنتم ، وإن عقدة النكاح لم تبق في يد الزوج بعد الطلاق ، ويقول الذاهبون إلى أنه الزوج إن الولي بيده عقد النكاح لاعقدته التي هي أثر العقد ، وأنه ليس للولي أن يسمح بشيء من مال موليته لأنها هي المالكة المتصرفة من دونه ، وأنت ترى الجواب من كل جانب عما أورده الآخر سهلا والخطب أسهل ، فالمعنى المراد ان الواجب نصف المهر إلا أن يسمح الرجل به كله وسمى سماحه بالنصف الآخر عفوا لان المعهود أنهم كانوا يسوقون جميع المهر عند العقد كاتقدم ، أو تعفو المرأة بنفسها أو بواسطة وليها عما يجب لها فلا تأخذ منه شيئا ، فأي الفريقين عفا فعفوه أقرب إلى التقوى . والقائلون بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أكثر كما تشعر به العبارة السابقة ، ويروى فيه حديث مرفوع عند ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي
وقد ختمت الآية بقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
جريا على السنة الإلهية بالتذكير والتحذير بعد تقرير الاحكام ، لتكون مقرونة بالموعظة التي تغذي الايمان وتبعث على الامتثال . وفي التذكير باطلاع اللّه تعالى وإحاطة بصره بما يعامل به الأزواج بعضهم بعضا ، ترغيب في المحاسنة والفضل ، وترهيب لأهل المخاشنة والجهل
قال الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى بعد تفسير هذه الآيات ما معناه : من تدبر هذه الآيات وفهم هذه الأحكام يتجلى له نسبة مسلمي هذا العصر إلى القرآن ، ومبلغ حظهم من الاسلام ،
قال وأخص المصريين بالذكر فان الروابط الطبيعية في النكاح والصهر وسائر أنواع القرابة صارت في مصر ارثّ وأضعف منها في سائر البلاد ، فمن نظر في أحوالهم وتبين ما يجري بين الأزواج من المخاصمات والمنازعات والمضارات ، وما يكيد بعضهم لبعض ، يخيل اليه أنهم ليسوا من أهل القرآن ، بل يجدهم كأنهم لا شريعة لهم ولا دين بل آلهتهم أهواؤهم ، وشريعتهم شهواتهم ، وان حال المماكسة بين التجار في السلع هي أحفظ وأضط من حال الزواج ، وأقوى في