الام إرضاع ولدها واختاره الأستاذ الامام ، يعني إن لم يكن هناك عذر مانع من مرض ونحوه ، ولا يمنع الوجوب جواز استنابة الظئر عنها مع أمن الضرر ، لان هذا الوجوب للمصلحة لا للتعبد ، فهو كالنفقة على القريب بشرطها ، فإذا اتفق الوالدان على استئجار ظئر ورأيا أنها تقوم مقام الوالدة فلا بأس كما في مسألة الفصال الآتية .
كما يجب على الام إرضاع ولدها يجب لها ذلك بمعنى انه ليس للوالد أن يمنعها منه . ولأن يمنع الرجل مطلقته من إرضاع ولدها منه إن أبيح له ذلك أقرب من أن تمتنع هي عن إرضاعه ، وكان الذي يتبادر إلى فهمي أن المقصود من الجملة أولا وبالذات هو أن من حقوق الوالدات ان يرضعن أولادهن ، وما المطلقات إلا والدات فيجب تمكينهن من إرضاع أولادهن المدة التامة للرضاع وهي كما حددها فيرضعنهم
حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
والحول العام والسنة ، وهو في الأصل مصدر حال يحول إذا مضى وإذا تغير وتحول فالعام والحول يطلقان على صيفة وشتوة كاملتين واما السنة فهي تبتدىء من أي يوم عددته من العام إلى مثله اه ملخصا من المصباح وقد حددت مدة الرضاعة التامة بسنتين كاملتين مراعاة للفطرة بالنسبة إلى ضعف الأطفال في أقل البيوت أو البيئات استعدادا للعناية بالتربية ، واللبن هذا الغذاء الموافق لكل طفل في هذه المدة وهذه المدة هي التي تثبت بها حرمة الرضاعة في النكاح ، ومن العجب أن ترى الفقهاء اختلفوا في مدة الرضاعة بعد تحديد اللّه سبحانه لها فقال بعضهم هي ثلاثون شهرا ، وقال بعضهم ثلاث سنين ، ولكن الجماهير على أن مدتها التامة لا تزيد على حولين كاملين وقد تنقص إذا رأى الوالدان ذلك لان قوله تعالى
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
أجاز الاقتصار على ما دون الحولين ولم يحدد أقل المدة ، بل وكله إلى اجتهاد الوالدين الذي تراعى فيه صحة الطفل ، فمن الأطفال السريع النمو الذي يستغنى عن اللبن بالطعام اللطيف قبل تمام الحولين بعدة أشهر ، ومنهم القميء البطيء النمو الذي لا يستغنى عن ذلك ، وقد استنبطوا من قوله تعالى في سورة الأحقاف
( 46 : 15 وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ