تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
القول هو الأولى لان المطلقة لا تستحق الكسوة وانما تستحق الأجرة ، وأقول إن هذا الترجيح مرجوح لا يلتفت اليه لأنه مبني على الاحتجاج بقول الفقهاء على القرآن وهذا القول أضعف الأقوال [ القول الثالث ] انه عام في جميع المطلقات ، وقال كثيرون انه أولى عملا بظاهر اللفظ فهو عام لا دليل على تخصيصه ، ويكون الرزق والكسوة أي النفقة خاصا ببعض أفراد العام وهن الوالدات المطلقات . وقال بعضهم ان استئجار الام للارضاع صحيح ، وعبر عن الأجرة بالرزق والكسوة ، وقيل إنه ليس في الآية ما يدل على أن الرزق والكسوة لأجل الرضاع . وأنت ترى ان هذا خلاف المتبادر من الآية ، ونحن لا نستفيد من جعل الآية عامة ، زيادة عما نستفيد بجعلها خاصة ، الا أنه يجب على غير المطلقة من إرضاع الولد مطلقا أو بشرط ، ما يجب على المطلقة بالنص ، وانه من حقوقها أيضا ، وهذا يؤخذ من الآية إذا حملت على التخصيص بالطريق الأولى ، على أن القائلين بالعموم لم يقولوا بهذا الوجوب مطلقا كما يأتي ، ولا أذكر عن الأستاذ الامام ترجيحا أو اختيارا في هذه المسألة قوله تعالى
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
أمر جاء بصيغة الخبر للمبالغة في تقريره على نحو ما تقدم في قوله
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ )
وزعم بعضهم انه خبر على بابه أي ان شأن الوالدات ذلك ، وأنت ترى انه لا فائدة في الاخبار عن الواقع المعلوم للناس في مقام بيان الاحكام ، وكأن صاحب هذا القول أراد أن يقوي به قوا الفقهاء الذين يرون انه لا يجب على الوالدة إرضاع ولدها إلا إذا تعينت مرضعا بأن كان لا يقبل غير ثديها كما يعهد من بعض الأطفال ، أو كان الوالد عاجزا عن استئجار ظئر ترضعه ، أو قدر ولم يجد الظئر ، على أن هؤلاء الفقهاء لم يروا جعل الخبر بمعنى الامر مانعا من حكمهم هذا ، فقد حملوه على الندب في حال الاختيار ، قالوا لان لبن الام أنفع للولد من لبن الظئر ، وخاصة إذا لم يكن ولد الظئر في سنه ، والظاهر أن الامر للوجوب مطلقا فالأصل انه يجب على