تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
* * *
( 233 ) وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
* * * هذا انتقال من أحكام الطلاق إلى أحكام الرضاعة ، وكلاهما من أحكام البيوت ( العائلات ) الهادية إلى كيفية التعامل بين الأزواج من المعاشرة بالمعروف وتربية الأطفال ، فمن ثم عطف على ما قبله . وللمفسرين في قوله
( وَالْوالِداتُ )
ثلاثة أقوال ( القول الأول ) انه خاص بالمطلقات لوجوه ( أحدها ) ان الكلام السابق في أحكامهن وهذا من تتمته ( ثانيها ) إيجاب رزقهن وكسوتهن على الوالد ولو كن أزواجا لما كان هناك حاجة إلى هذا الايجاب لان النفقة على الزوج التي في العصمة واجبة للزوجية لا للرضاع ( ثالثها ) ان المطلقة عرضة لاهمال العناية بالولد وترك إرضاعه لأنه يحول دون زواجها في الغالب ولما فيه من النكاية بالرجل ولا سيما الذي لم يتيسر له استئجار ظئر « 1 » تقوم مقام الوالدة . وهنا وجه ( رابع ) لترجيح هذا القول ظهر لي الآن وهو تعليل الحكم بالنهي عن المضارة بالولد وانما تضار بذلك المطلقة دون التي في العصمة فبين ان للمطلقة الحق في إرضاع ولدها كسائر الوالدات وانه ليس للمطلق منعها منه وهو عرضة لهذا المنع [ القول الثاني ] انه خاص بالوالدات مع بقاء الزوجية قال الواحدي في هذا
هامش
( 1 ) الظئر بالكسر الناقة تعطف على فصيل غيرها ثم اطلق على المرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها وترضعه ، وعلى الرجل الحاضن أيضا ، وجمعه أظآر كحمل وأحمال ويقال للنساء ظئار أيضا