تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
إلى الايمان أن يترك الشر ويفعل الخير لان الذي نهاه عن الأول وأمره بالثاني هو اللّه ، وهو أعلم منه ومن كل حكماء خلقه ومن دقائق البلاغة في الآية اختلاف الخطاب بالإشارة فإنه لما جعل الوعظ بما ذكر من الاحكام والحكم خاصا بمن يؤمن باللّه واليوم الآخر وجه الخطاب به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله
( ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ )
الخ واما كونه أزكى وأطهر فقد جعله عاما وخاطب به الناس كافة بقوله
( ذلِكُمْ )
الخ وقد تقدم توجيه الأول واما توجيه الثاني فهو ان كل من عمل بهذه الأحكام فإنها تكون زكاء له وبركة في بيته وذريته ، وطهرا لعرضه وشرفه ، سواء أوعظ بتلك الآيات فاتعظ لايمانه أم عمل بها لسبب آخر بأن بلغته غفلا من الموعظة غير مسندة إلى الوحي أو قلدبها بعض العاملين ، وكون الخطاب بقوله
( ذلِكَ )
للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو أحد الوجوه التي ذكروها فيه ، قال البيضاوي في توجيهه انه على طريقة قوله
( 65 : 1 يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ )
للدلالة على أن حقيقة المشار اليه امر لا يكاد يتصوره كل أحد : اه وقيل الخطاب للجمع على تأويل القبيل وقيل لكل أحد ، وقيل لمجرد الخطاب والفرق بين الحاضر والمنقضي دون تعيين المخاطبين ذكر ذلك كله في البيضاوي . وسأل الفخر الرازي : لم وجد الكاف في قوله تعالى
( ذلِكَ )
مع أنه يخاطب جماعة ؟ وأجاب بأن هذا جائز والتثنية أيضا جائزة والقرآن نزل باللغتين جميعا قال تعالى
( 12 : 37 ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي )
وقال
( 12 : 32 فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ )
الخ ما أورد وهو جواب مبهم موهم فان التثنية هنا واردة في خطاب الاثنين ، والجمع المؤنث وارد في خطاب النسوة اللاتي قطعن أيديهن فلا يصح شيء مما ذكره في هذا المقام . والمعروف في الاستعمال ولعله مراده ان الكاف المفردة تستعمل في كل خطاب سواء كان المخاطب مفردا أو مثنى أو جمعا وهي لغة بعض العرب ، فإذا تحول المتكلم عنها وجب ان يكون كلامه على حسب المخاطبين . تقول للرجل « ذلك » بفتح الكاف وبكسره للمرأة وذلكما للاثنين مطلقا وذلكم للذكور وذلكن للإناث وهي لغة قريش