شَهْراً )
أقل مدة الحمل بناء على أن الحولين أكثر مدة الرضاعة فان ما يبقى بعد طرح شهور الحولين من ثلاثين شهرا هو ستة أشهر وهي أقل مدة الحمل . روي هذا عن علي وابن عباس رضي اللّه عنهما وقالوا لعل الحكمة في تحديد المدتين - أكثر الرضاعة وأقل الحمل - هي انضباطهما دون ما يقابلهما ، وقد يقال اننا نطرح مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر من مجموع مدة الحمل والفصال وهي ثلاثون شهرا ، فالباقي وهو واحد وعشرون شهرا ينبغي أن يكون أقل مدة الرضاعة ، والظاهر أن معنى قوله
( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ )
ذلك لمن أراد إتمامها ، ولذلك قلنا إن الامر موكول إلي اجتهاد الوالدين فاللام متعلق بمحذوف ، وقيل إنه متعلق بقوله
« يُرْضِعْنَ »
أي أنهن يرضعن هذه المدة لمن أراد اتمامها من المولود لهم وهم الآباء ، فيكون الامر لهم في ذلك خاصة ، وسيأتي ترجيح الأول في قوله
« فَإِنْ أَرادا فِصالًا »
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
المولود له هو الأب ووجه اختيار هذا التعبير على لفظ الوالد والأب هو الاشعار بأن الأولاد لآبائهم ، لهم يدعون وإليهم ينسبون ، وأن الأمهات أوعية مستودعة لهم كما قال المأمون :
وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء
وهذا الذي قاله المأمون لا يصح الا على العرف الجاهلي ، وهداية الاسلام ان الولد لوالديه يتقاسمان ترييته بحسب فطرة كل منهما وحقوق الزوجية التي تقدم بيان حظ كل منهما فيها ، فالتعبير بالمولود له مقابل التعبير بالوالدات واختير للتنبيه على علة وجوب النفقة كأنه يقول إن هؤلاء الوالدات قد حملن وولدن لك أيها الرجل ، وهذا الولد الذي يرضعنه ينسب إليك ، ويحفظ سلسلة نسبك من دونهن ، فعليك أن تنفق عليهن ما يكفيهن حاجات المعاش من الطعام واللباس ليقمن بذلك حق القيام ، فاختيار لفظ « المولود له » هنا على لفظ الأب والوالد هو الذي تقضي به البلاغة قضاء مبرما ، وبه يستفاد ما لا يستفاد بهما ، وأين تجد هذه الدقة في غير القرآن العزيز ؟