تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
من الاحكام لاصلاح حال البيوت ( العائلات ) بحسن معاملة النساء لم تعمل به الأمة على وجه الكمال ، بل نسيت معظمه في هذا الزمان ، وعادت إلى جهالة الجاهلية . ولهذا الجهل السابق ولتوهم الذين يسيئون معاملة النساء من الرجال انهم يفعلون ما هو مصلحة لهم ومحافظة على شرفهم ، ختم هذه المواعظ والاحكام والحكم بقوله
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
اي يعلم سبحانه ما لكم في ذلك من الزكاء والطهر وسائر المصالح ودفع المفاسد وأنتم لا تعلمون ذلك كله علما صحيحا خاليا من الأهواء والأوهام ، واعتزاز الرجال بقدرتهم على التحكم في النساء ، ولذلك ذكركم في أثر النهي عن عضل النساء عن الزواج بهذه الثلاث ( 1 ) انها موعظة يتعظ بها من يؤمن باللّه واليوم الآخر ( 2 ) أنها أزكى لكم وأطهر لأعراضكم ( 3 ) ان اللّه يعلم كل ذلك كغيره وأنتم لا تعلمون ) وهذه آيات علمه ظاهرة فان البشر من جميع الأمم لا من العرب وحدهم لم يهتدوا إلى هذه الأحكام المنزلة في هذه السورة النافعة باختبارهم الطويل ، بل عزبت حكمتها عن نفوس الأكثرين بعد أن نزل الوحي بها فلم يعملوا بها ، وكان يجب على المؤمن الذكي أن يقيمها على وجهها ملاحظا فوائدها ، وعلى المؤمن الغبي أن يسلم أمر ربه بها تسليما وان لم تظهر له فائدتها في الدنيا اكتفاء بأن اللّه تعالى يعلم من ذلك ما لا يعلم هو وههنا أنبه وأذكر القارئ لهذا التفسير بأن من أظهر ما تفضل به هداية الوحي ما هو صحيح وحسن من حكمة البشر أن المؤمن بالوحي يتبع هدايته سواء أعلم وجهه المنفعة فيها أم لا ، فينتفع بها كل مؤمن ، وأما حكمة البشر فلا ينتفع بها إلا من فهمها واقتنع بصحتها وبأن العمل بها خير له من تركه والذين يجهلون هذه المزية لهداية الدين من غير أهله يفضلون هداية الحكمة البشرية عليها بأن متبعها يترك الشر لأنه شر ضار ، ويفعل الخير لأنه خير نافع ، وأن متبع الدين يفعل ما لا يعقل له فائدة . وهذا غلط أو مغالطة ، فان الدين قد جاء بالحكمة مؤيدة للكتاب كما قال
( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) *
فمن جمع بين الكتاب والحكمة فهو المؤمن الكامل ، ومن عجز عن فهم حكمة الاحكام والآداب فيه من عامي وبليد أو حديث عهد بالاسلام لم يفته وقد هدي