تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يملك من القلب مواقع التأثير ومسالك الوجدان ، فان وعظهم به عبث لا ينفع ، وقول لا يسمع ، لأنهم يتبعون في معاملة النساء أهواءهم ، ويقلدون ما وجدوا عليه آباءهم وعشراءهم . والآية تدل على أن الايمان الصحيح يقتضي العمل وقد غفل عن هذا الأكثرون ، وقرره الأئمة المحققون ، كحجة الاسلام الغزالي وشيخ الاسلام ابن تيمية والمحقق الشاطبي والأستاذ الامام رحمهم اللّه تعالى . قال شيخنا هنا : كأنه يقول من كان مؤمنا فلا شك أنه يتعظ بهذا . يشير إلى أن من لم يتعظ ويعمل بها فليس بمؤمن : وتدل على أن احكام الدين حتى المعاملات منها ينبغي أن تساق إلى الناس مساق الوعظ المحرك للقلوب ، لا أن تسرد سردا جافا كما ترى في كتب الفقه
ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ
الزكاء النماء والبركة في الشيء ، والمشار اليه في ( ذلكم ) هو النهي عن عضل النساء بقيده وشرطه ، والمراد أنه مزيد في نماء متبعيه وصلاح حالهم ما بعده مزيد يفضله ، وأنه أطهر لاعراضهم وأنسابهم ، وأحفظ لشرفهم وأحسابهم ، لان عضل النساء والتضييق عليهن مدعاة لفسوقهن ، ومفسدة لاخلاقهن ، وسبب لفساد نظام البيوت وشقاء الذراري ، مثل في نفسك حال امرأة كأخت معقل بن يسار تزوجت برجل عرفها وعرفته ، فأحبها وأحبته ، ثم غضب مرة وطلقها ، وبعد انقضاء العدة ندم على ما فعل ، وأحب أن يعود إلى امرأته التي تحبه ، واعتادت الانس به والسكون اليه ، فعضلها وليها اتباعا لهواه ، واعتزازا بسلطته ، ألا يكون ذلك مضيعة لولدهما ومغواة لهما ؟ ومثل أيضا وليا يمنع موليته من الزواج بمن تحب ويزوجها بمن تكره اتباعا لهواه أو عادة قومه ، كما كانت العرب تفعل ، وانظر أترجو أن يصلح حالهما ، ويقيما حدود اللّه بينهما ؟ أم يخشى أن يغويها الشيطان بالآخر ويغويه بها ، ويستدرجها في الغواية فلا يقفان إلا عند نهاية حدودها ؟ وهكذا مثل كل مخالفة لهذه الأحكام تجدها مفسدة وقد كان الناس لجهلهم بوجوه المصالح الاجتماعية على كمالها ، لا يرون للنساء شأقا في صلاح حياتهم الاجتماعية وفسادها ، حتى علمهم الوحي ذلك ولكن الناس لا يأخذون من الوحي في كل زمان إلا بقدر استعدادهم ، وان ما جاء به القرآن
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 405 | الشيخ محمد رشيد رضا