الغضاضة ، ويمس ما لقومها من الشرف والكرامة ، فينبغي أن تصرف عنه بالوعظ والنصيحة . ويجيز بعض الفقهاء العضل إذا كان المهر دون مهر المثل وقال الأستاذ الامام إذا أرادت المرأة أن تتزوج بأقل من مهر مثلها ، ولم يكن الحامل على ذلك فساد الاخلاق المسقط للكرامة أو اتباع الهوى وإرضاء الشهوة بل كان ميلا إلى رجل مستقيم يرجى منه حسن العشرة وصلاح المعيشة ، إلا أنه يعسر عليه دفع مهر كثير مع نفقات الزواج الأخرى ، فلا يجوز حينئذ العضل بل يجب تزويجه
( وأقول ) ان مسألة مراعاة الكفاءة بين الزوجين عرف معروف بين العرب وغيرهم من الأمم ولا سيما الملوك والامراء ، ولا يوجد سبب يحمل الرجال والنساء على الاخلال به كالعشق ، فكم من ملك أو أمير تزوج راقصة أو مغنية أو ممثلة للقصص لعشقه لها وان أدى ذلك إلى ترك الملك أو استحقاقه ، وان من العشق ما هو مسقط للكرامة والشرف ومنه ما ليس كذلك ، فالأول يعذر جمهور الناس من ابتلى به دون الثاني ، والفرق بينهما معروف والمدار في مسألة الكفاءة على العرف القومي والوطني لا على تقاليد بيوت شرفاء النسب والجاه وكبريائهم فما يعده الجمهور إهانة للمرأة تكون مضغة في الأفواه وعارا على بيتها فهو الذي يبيح لأوليائها المنع منه ، إذا لم يكن الفضل سببا لمفسدة شر منه ، فالمسألة من أحكام المصالح التي تختلف بحسب الزمان والمكان لا تعبدية ولا يجوز اكراه المرأة على الزواج بمن تكره مطلقا
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
الوعظ النصح والتذكير بالخير والحق على الوجه الذي يرق له القلب ويبعث على العمل . أي ذلك الذي تقدم من الاحكام والحدود المقرونة بالحكم والترغيب والترهيب يوعظ به أهل الايمان باللّه والجزاء على الاعمال في الآخرة فان هؤلاء هم الذين يتقبلونه ويتعظون به فتخشع له قلوبهم ، ويتحرون العمل به قبولا لتأديب ربهم ، وطلبا للانتفاع به في الدنيا ، ورجاء في مثوبته ورضوانه في الأخرى . وأما الذين لا يؤمنون بما ذكر حق الايمان كالمعطلين والمقلدين الذين يقولون آمنا بأفواههم لأنهم سمعوا قومهم يقولون ذلك ولم تؤمن قلوبهم لأنهم لم يتلقوا أصول الايمان بالبرهان ، الذي