تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يقول يا أيها الذين آمنوا إذا وقع منكم تطليق للنساء وانقضت عدتهن وأراد أزواجهن أو غيرهم أن ينكحوهن وأردن هن ذلك فلا تعضلونهن أن ينكحن أي لا تمنعوهن من الزواج . وعلى هذا الوجه يأخذ كل واحد حظه من الخطاب للمجموع « 1 » وتقدم لهذا الخطاب نظائر ومنها خطاب بني إسرائيل في عصر التنزيل بما كان من آبائهم في زمن موسى وما بعده مسندا إليهم . والحكمة في هذا الخطاب العام هنا أن يعلم المسلمون انه يجب على من علم منهم بوقوع المنكر من أولياء النساء أو غيرهم ان ينهوه عن ذلك حتى يفيء إلى امر اللّه ، وانهم إذا سكتوا على المنكر ورضوا به يأثمون . والسر في تكافل الأمة ان الافراد إذا وكلوا إلى أنفسهم فكثيرا ما يرجحون أهواءهم وشهواتهم على الحق والمصلحة ، ثم يقتدي بعضهم ببعض مع عدم النكير ، فيكثر الشر والمنكر في الأمة فتهلك ، ففي التكافل والتعاون على إزالة المنكر دفاع عن الأمة ، ولكل مكلف حق في ذلك ، لان البلاء إذا وقع فإنه يصيبه سهم منه . قال تعالى
( 5 : 78 لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ 79 كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
ثم قال
إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
أي إذا تراضى مريد والتزوج من الرجال والنساء ، بأن رضي كل من الرجل والمرأة بالآخر زوجا . وقوله
( بَيْنَهُمْ )
يشعر بأن لا نكر في أن يخطب الرجل المرأة إلى نفسها ويتفق معها على التزوج بها ويحرم حينئذ عضلها أي امتناع الوليّ أن يزوجها منه إذا كان ذلك التراضي في الخطبة بالمعروف شرعا وعادة ، بأن لا يكون هناك محرم ولا شيء يخل بالمروءة ويلحق العار بالمرأة وأهلها ، وقد استدل الفقهاء بهذا على أن العضل من غير الكف . غير محرم كأن تريد الشريفة في قومها أن تتزوج برجل خسيس يلحقها منه
هامش
( 1 ) أقول إنه قد ظهر لي في آيات التشريع في الاسلام وجه آخر هو أن سلطان الحكم والتنفيذ فيها للأمة في جملتها وقد بسطت هذا في تفسير( 4 : 59 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ ) *الخ ثم ذكرته في مواضع أخرى حتى القواعد التي استنبطتها من سورة البقرة