الرجل بمطلقته فيمنعها أن تتزوج أنفة وكبرا أن يرى امرأته تحت غيره ، فكان يصد عنها الأزواج بضروب من الصد والمنع ، كما كان يراجعها في آخر العدة لأجل العضل ، وقد أثبت الاسلام الولاية للاقربين وحرم العضل وهو المنع من الزواج ، وأن يزوج الولي المرأة بدون اذنها ، فجمع بين المصلحتين
وقد اختلف المفسرون في الخطاب هنا ، فقيل هو للأزواج أي لا تعضلوا مطلقاتكم أيها الأزواج بعد انقضاء العدة ان ينكحن أزواجهن ، واضطر أصحاب هذا القول إلى جعل الأزواج بمعنى الرجال الذين سيكونون أزواجا . وقيل هو للأزواج والأولياء على التوزيع ، وقالوا لا بأس بالتفكيك في الضمائر لظهور المراد وعدم الاشتباه ، وقيل للأولياء واستدلوا بما ورد في سبب نزول الآية في الصحيح . أخرج البخاري وأصحاب السنن وغيرهم بأسانيد شتى من حديث معقل بن يسار قال كان لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها وهويته ، ثم خطبها مع الخطاب ، فقلت له يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها ثم جئت تخطبها ؟ واللّه لا ترجع إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع اليه فعلم اللّه حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل اللّه هذه الآية ( قال ) ففيّ نزلت فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه : وفي لفظ فلما سمعها معقل قال سمعا لربى وطاعة ، ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك وذلك ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعاه فتلا عليه الآية - ومن هنا تعرف خطأ من قال إن اسناد النكاح إلى النساء هنا يفيد أنهن هن اللواتي يعقدن النكاح ، فان هذا الاسناد يطلق في القديم والحديث على من زوجها وليها . كانوا يقولون : نكحت فلانة فلانا كما يقولون حتى الان تزوجت فلانة بفلان ، وانما يكون العاقد وليها . ولم تكن أخت معقل حاولت ان تعقد على زوجها فمنعها وانما طلبها الزوج منه فامتنع أن ينكحه إياها فصدق عليه انه منعها أن تنكح زوجها ، ونزلت فيه الآية وفهمها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة وغيرهم من العرب كالامام الشافعي بهذا المعنى
وفي الخطاب وجه ثالث رجحه الزمخشري واختاره الأستاذ الامام هنا وسبق له مثله وهو انه للأمة لأنها متكافلة في المصالح العامة على حسب الشريعة كأنه
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٤٠٢