فلا طريق له إلى مرضاة ربه الا بتطهير قلبه ، واخلاص نيته في معاملة زوجه ، وفي سائر المعاملات ، قال الأستاذ الامام رحمه اللّه تعالى : من حسنت نيته حسن عمله غالبا ، بل كان موفقا دائما : أقول ومن التوفيق ان يستفيد من خطئه الذي لم يرد به سوءا ، فيعرف كيف يتوقى مثل هذا الخطأ ، ويزداد بصيرة في الخير ، فليزن المؤمنون أنفسهم بميزان هذه الآية الكريمة وأمثالها وهي الموازين القسط ، ليعلموا ان منشأ فساد البيوت وشقاء المعيشة هو الاعراض عن هدى الكتاب المبين ، وانه لا سبيل إلى السعادة الا بالرجوع اليه ، وفقنا اللّه لذلك بمنه وكرمه
* * *
( 232 ) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
* * *
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
الاجل آخر المدة المضروبة والمراد به انقضاء العدة لا قربها كما في الآية التي قبلها . قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى :
دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين ، ذلك ان الامساك بمعروف والتسريح بمعروف في الآية السابقة لا يتأتى بعد انقضاء العدة ، لان انقضاءها إمضاء للتسريح ، لا محل معه للتخيير ، وإنما التخيير يستمر إلى قرب انقضائها ، والنهي عن العضل في هذه الآية يقتضي ان المراد ببلوغ الاجل انقضاؤها إذ لا محل للعضل قبله لبقاء العصمة
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ
حكم جديد غير الاحكام السابقة هو تحريم العضل اي منع المرأة من الزواج ، وقد كان من عادات الجاهلية أن يتحكم الرجال في تزويج النساء إذ لم يكن يزوج المرأة الا وليها ، فقد يزوجها بمن تكره ويمنعها ممن تحب لمحض الهوى . وقال المفسرون ان الرجال المطلقين كانوا يفعلون ذلك بتحكم « تفسير المنار » « 51 » « الجزء الثاني »