تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
حدود اللّه تعالى بحسن المعاشرة وأداء كل منهما حق الآخر الا ما كان من شذوذ يتسامح فيه عادة ، فلا خوف ولا فراق ، وان عرض لهما ما يمتع اقامتها ، فلا بد أن يكون العارض المانع من قبل أحدهما أو كليهما ، فإن كان من قبل الرجل بأن أبغض المرأة أو فتن بغيرها وأحب فراقها لغير ذنب منها أوجب ذلك وخاف أن لا يعاملها بما يجب من المعروف ، وان تقابله بمثل ذلك فله أن يسرحها باحسان ، لان عقدة الزوجية بيده ، وليس له أن يأخذ في هذه الحالة مما كان أعطاها شيئا بالنص ، وهو
( 4 : 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ )
الآية فان التحريم فيها مبنى على ما إذا كان الرجل هو الذي أراد الطلاق وان كان المانع من قبلها كأن أبغضته بغضا لا تسطيع الصبر عليه والقيام معه بحقوق الزوجية ، وخافت أن تقع في النشوز ، ويسرف هو في العقوبة ، فمن العدل أن تعطيه ما كانت أخذت منه باسم الزوجية ليحلّ عقدتها ، فلا يخسر ماله وزوجته معا . عملا بالرخصة في الآية إذ تعين حمله عليها . ونفي الجناح عنهما في هذه الحالة ظاهر في الرجل وجعله بعضهم بمعنى المفرد لخفائه عليهم في جانب المرأة ، وما هو يخفي فان المرأة بذم منها شرعا وعرفا أن تطلب الطلاق ، وقد رفع عنها الجناح فيه بهذا العذر ، وهو علمها بتعذر إقامة حدود اللّه في الزوجية . وقد يقال إن هناك حالة ثالثة وهي ان يكره كل منهما الآخر ويود فراقه : ونقول إن المطلوب في هذه الحال الصبر لقوله تعالى
( 4 : 19 فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً )
فان صبر أحدهما دون الآخر جاء الوجهان السابقان ، وان اتفقا على الفراق خوفا من الشقاق ، ورضيت المرأة بأن تعطيه شيئا صدق عليها أنها هي الطالبة للفسخ . وجملة القول أنه لا يجوز للرجل أن يأخذ منها شيئا الا برضاها واختيارها من غير إيذاء منه ولا مضارة ، ويدل على هذا ما ورد في نزول الآية أخرج البخاري والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس ان جميلة بنت عبد اللّه بن سلول امرأة ثابت بن قيس بن شماس أنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت يا رسول اللّه : ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ، ولكن