إلى المرأة مع العلم بان المرأة لا تتولى العقد ومن تسمية من تنكح زوجا . وهذا هو الموافق لحديث العسيلة الصحيح والمنطبق على الحكمة في منع المراجعة
روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وغيرهم من حديث عائشة قالت جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : اني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير وما معه إلا مثل هدبة الثوب ، فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » والعسيلة كناية عن أقل ما يكون من تغشي الرجل للمرأة . وذكر السيوطي في أسباب النزول ان هذه الآية نزلت في امرأة رفاعة هذه واسمها عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك ورفاعة بن وهب ابن عتيك بن عمها . وساق الحديث من رواية ابن المنذر عن مقاتل بن حيان وفيه انها قالت إنه طلقني - أي عبد الرحمن زوجها الثاني - قبل أن يمسني أفأرجع إلى الأول ؟ قال « لا حتى يمس »
وقال المفسرون والفقهاء في حكمة ذلك أنه إذا علم الرجل أن المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت زوجا غيره فإنه يرتدع لأنه مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم ، ولا سيما إذا كان الزوج الآخر عدوا أو مناظرا للأول ، ولنا أن نزيد على ذلك ان الذي يطلق زوجته ثم يشعر بالحاجة إليها فيرتجعها نادما على طلاقها ، ثم يمقت عشرتها بعد ذلك فيطلقها ، ثم يبدو له ويترجح عنده عدم الاستغناء عنها فيرتجعها ثانية ، فإنه يتم له بذلك اختبارها ، لان الطلاق الأول ربما جاء عن غير روية تامة ومعرفة صحيحة منه بمقدار حاجته إلى امرأته ، ولكن الطلاق الثاني لا يكون كذلك ، لأنه لا يكون إلا بعد الندم على ما كان أولا والشعور بأنه كان خطأ ، ولذلك قلنا إن الاختبار يتم به فإذا هو راجعها بعده كان ذلك ترجيحا لامساكها على تسريحها ، ويبعد أن يعود إلى ترجيح التسريح بعد أن رآه بالاختبار التام مرجوحا ، فان هو عاد وطلق ثالثة كان ناقص العقل والتأديب ، فلا يستحق أن تجعل المرأة كرة بيده يقذفها متى شاء تقلبه ويرتجعها متى شاء هواه ، بل يكون من الحكمة أن تبين منه ويخرج أمرها من يده ، لأنه علم أن لا ثقة بالتئامهما وإقامتهما حدود اللّه تعالى . فان اتفق بعد ذلك أن تزوجت برجل آخر عن رغبة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص٣٩٢