تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
لا أطيقه بغضا ، واكره الكفر في الاسلام ( أي كفر نعمة العشير وخيانته ) قال « أتردين عليه حديقته » قالت نعم قال « اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة » ولفظ ابن ماجة فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد . وذكر السيوطي في أسباب النزول من رواية ابن جرير عن ابن جريج ان قوله
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا )
الخ نزل في ذلك . وقد زعم بعض العلماء ان هذه الآية منسوخة بآية النساء التي لا استئناء فيها ، ولا دليل على ذلك والجمهور على خلافه . وهذا الفراق المبني على الافتداء يسمى الخلع وقد اختلف فيه العلماء هل هو طلاق أم فسخ ؟ ولكل مذهب أدلة ليس التفسير بمحل لها ، ويترتب على هذا الاختلاف في عده من الطلقات الثلاث أم لا ، وفي عدة المختلعة فالجمهور على أنها كعدة المطلقة ، وفي حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي والنسائي والحاكم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمر امرأة ثابت بن قيس ان تعتد بحيضة ومثله حديث الربيع بنت معوذ عند الترمذي ثم ختم الآية بوعيد من يخالف هذه الأحكام فقال
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها
أي هذه الأوامر والنواهي هي حدود اللّه للمعاملة الزوجية فلا تتجاوزوها بالمخالفة
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
الذين صار الظلم وصفا لازما لهم متمكنا من أنفسهم دون الملتزمين لها ، والظلم آفة العمران ومهلك الأمم ، وإن ظلم الأزواج للأزواج أعرق في الافساد وأعجل في الاهلاك من ظلم الأمير للرعية ، لان رابطة الزوجية أمتن الروابط وأحكمها فتلا في الفطرة ، فإذا فسدت الفطرة فسادا انتكث به هذا الفتل ، وانقطع هذا الحبل ، فأي رجاء في الأمة من بعده ، يمنع عنها غضب اللّه وسخطه ؟ ثم إن هذا الظلم ظلم للنفس يؤدي إلى الشقاء في الآخرة كما أنه مشق بطبيعته في الدنيا . وقد بلغ التراخي والانفصام في رابطة الزوجية لعهدنا هذا مبلغا لم يعهد في عصر من العصور الاسلامية ، فأسرف الرجال في الطلاق ، وكثر نشوز النساء وافتداؤهن من الرجال بالخلع ، لفساد