تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كتب الحديث وغيرها ، ولا يبالي بها ، لان العمل عندهم على أقوال كتبهم « 1 » دون كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله تعالى
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
فيه وجهان ( أحدهما ) ان معناه : فالواجب عليكم إما إمساك للمرأة مع المعاشرة بالمعروف ، وإما تسريحها بامضاء الطلاق مع الاحسان إليها في المعاملة والتمتيع بمال لائق به وهو ما سيأتي بيانه قريبا ، ويستلزم اتقاء الإهانة والإساءة . والوجه الثاني أنه ليس لكم بعد المرتين إلا أحد الامرين الامساك بالمعروف أو التسريح أي الطلاق بالاحسان ، ويؤيده حديث أبي رزين الأسدي عند أبي داود وغيره أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : سمعت اللّه يقول ( الطلاق مرتان ) فأين الثالثة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « أو تسريح باحسان » وعلى هذا يكون قوله
( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )
في الآية الآتية بمعنى هذا فان اختار الأمر الثاني وهو التسريح فطلقها بانت منه ولا تحل له الخ ما سيأتي مع حكمته لا انه دليل على طلقة رابعة بعد أن فرض سبحانه الاحسان على من اختار التسريح حرم عليهم أخذ شيء من المرأة فقال
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
ويدخل في ذلك المهر وغيره مما يعطيه الرجل امرأته على سبيل التمليك . بل يجب أن يمتعها بشيء من ماله زائدا على ذلك
( 33 : 28 فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ )
قال الأستاذ الامام ( رض ) ان أخذ الرجل شيئا من مال مطلقته مناف للاحسان فالأمر بالاحسان يستلزمه ، وانما صرح به لمزيد رأفته سبحانه بالنساء ، وتأكيده محذير الرجال الأقوياء من ظلمهن وهضم حقوقهن ، وقد كرر هذا النهي ومنه قوله في سورة النساء
( 4 : 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )
الخ الآيتين . ومحل هذا الحكم إذا كان الزوج هو الذي اختار فراق المرأة ورغب عنها ، وأما إذا كانت هي الراغبة عنه الطالبة لفراقه ،
هامش
( 1 ) ألا ان محاكم مصر الشرعية قد خالفت مذهب الحنفية بعد استقلال البلاد دون الدولة العثمانية في كثير من احكام الزوجية ومنها هذه المسألة