تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الفطرة في الزوجين ، واعتداء حدود اللّه من الجانبين « 1 » وقد ورد في كراهة الطلاق في الشرع ما هو مشهور وورد مثله أيضا في طلب المرأة له كحديث ثوبان عند احمد وأبي داود والترمذي وابن ماجة وابن جرير والحاكم والبيهقي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة » فطلب الطلاق والخلع محظور في غير حال الضرورة المنصوصة في الآية ، ولكنه يقع ، قال البيضاوي والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه * * *
( 230 ) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
* * * بعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى أن الطلاق مرتان وأنه يكون بلا عوض وقد يكون بعوض قال
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
أي فان طلقها بعد المرتين طلقة ثالثة - وهي التسريح باحسان - فلا يملك مراجعتها بعد ذلك إلا إذا تزوجت بآخر زواجا صحيحا مقصودا حصل به ما يراد بالزواج من الغشيان . قال الأستاذ الامام عبر عن الطلقة الثالثة بان دون إذا للاشعار بأنها لا ينبغي أن تقع مطلقا كأنه تعالى لا يرضى أن يتجاوز الطلاق المرتين ، والنكاح له إطلاقان العقد وما وراء العقد وهو المقصود منه الذي يكنى عنه بالدخول . وقد ذهب سعيد ابن المسيب إلى أن الحل يحصل بمجرد العقد ، وهو خلاف ما عليه الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذ قالوا لا بد من المخالطة الزوجية أخذا من إسناد النكاح
هامش
( 1 ) قد تفاقم أمر هذا الفساد فزاد على ما كان في الزمن الذي كتبنا فيه ما هنا أضعافا وهتك النساء حجب الصيانة والحياء . وأسرفن في التبرج والاختلاط بالرجال . فكثر الطلاق وقل الزواج . وعمت الشكوى من تتائج هذه الفوضى في الآداب والنبذ للدين . وشعر الكثيرون بسوء عواقبها ، ولكن لا يرجع أحد عنها